مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

485

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

8 - إجزاء الحجّ البذلي عن حجّة الإسلام : المشهور ( « 1 » ) أنّ الحجّ البذلي مجزٍ عن حجّة الإسلام مطلقاً ، فإن استطاع المبذول له بعد الإتيان بالحجّ البذلي لا يجب عليه الخروج للحجّ مرّة أخرى . قال السيد اليزدي : « الحج البذلي مجز عن حجّة الإسلام ، فلا يجب عليه إذا استطاع مالًا بعد ذلك على الأقوى » ( « 2 » ) . وعلّق السيد الحكيم على ذلك : « كما هو المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعاً ؛ إذ لم يعرف الخلاف في ذلك إلّا من الشيخ الطوسي في الاستبصار » ( « 3 » ) . ومع ذلك فقد تبع بعض الفقهاء الشيخ الطوسي في أوّل كلامه ، فذهب إلى وجوب الحجّ عليه بعد اليسار وجعله مقتضى الاحتياط الوجوبي في وسطه وقال بحسن الاحتياط في آخر كلامه حيث قال : « نعم ، الاحتياط حسن لكنّه غير الإفتاء بالوجوب » ( « 4 » ) . واستدلّ للإجزاء : أوّلًا : بأنّه نتيجة ضمّ مدلول الروايات المتكفّلة لاعتبار المبذول له من أفراد المستطيع الداخل تحت آية الحجّ الشريفة ، مع ما دلّ على تحديد الحجّ الواجب بالمرّة . وقد نوقش فيه بأنّ وجوب الحجّ بالبذل إن كان على طبق القاعدة ومن باب صدق الاستطاعة فلا إشكال حينئذٍ في الإجزاء كسائر أفراد المستطيع ؛ لأدائه حجّ الإسلام ودلالة النصوص على وجوبه مرّة واحدة . وأمّا إن كان وجوب الحجّ بالبذل من باب التعبّد لا القاعدة - كما هو المفروض في الدليل - فيشكل الإجزاء ؛ لأنّ دليل وجوب الحجّ بالبذل وإن كان على هذا الرأي يتكفّل اعتبار المبذول له من أفراد المستطيع ، إلّا أنّ غاية ما ثبت نظر الدليل إليه هو إثبات حكم وجوب الحجّ عليه ، وأنّ المبذول له كالمستطيع في هذا الأثر ، أمّا نفي وجوب الحجّ عليه لو استطاع حيث قال : فدليل التنزيل غير ناظر إليه .

--> ( 1 ) مستمسك العروة 10 : 139 . معتمد العروة ( الحج ) 1 : 175 . ( 2 ) العروة الوثقى 4 : 403 ، م 40 . ( 3 ) مستمسك العروة 10 : 139 . وانظر : الاستبصار 2 : 143 - 144 ، ذيل الحديث 468 . ( 4 ) الحجّ ( الشاهرودي ) 1 : 158 - 159 .