مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
48
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
استتباع أوّلًا - التعريف : الاستتباع - لغةً - جعل الغير تابعاً ، يقال : استتبع كلبة له أي جعلها تتبعه ، وقد يعبّر عنه بطلب التبعيّة من الغير أيضاً ، يقال : استتبعه إذا طلب إليه أن يتبعه ( « 1 » ) . ولا يخرج استعمال الفقهاء لهذا اللفظ عن المعنى اللغوي . ثانياً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث : تتعلّق بالاستتباع أحكام تختلف باختلاف مواطن البحث ، وهي : 1 - استتباع غير المدعو إلى طعام الغير : هل يجوز لمن دعي إلى طعام أن يستتبع شخصاً آخر كولده إليه ؟ وهل يجوز للمدعوّ حينئذٍ أكل الطعام أو لا ؟ في المسألة قولان : الأوّل : الحرمة ، والمستند فيه قول الإمام الصادق عليه السلام في موثّق السكوني : « إذا دعي أحدكم إلى طعام فلا يتبعنّ ولده فإنّه إن فعل أكل حراماً ودخل عاصياً » ( « 2 » ) . فإنّ النهي عن الاستتباع ظاهر في الحرمة والمنع ، ويدلّ ذيل الموثّق أيضاً على حرمة أكل المدعوّ في هذه الحالة . ومن المعلوم أنّ الحرمة إنّما هي عند عدم إحراز إذن الداعي له مع الاستتباع ، ولكن لو دلّت القرائن والفحوى على الإذن لم يكن به بأس ( « 3 » ) . القول الثاني : الكراهة ، كما اختاره بعض الفقهاء ( « 4 » ) . واحتمل المحقّق النجفي أن يكون مستنده هو الموثّق ، بحمل النهي فيه على الكراهة . ولكن ناقش فيه بقوله : « ولكنّه لا يخلو من نظر ؛ لما عرفت » ( « 5 » ) . ومقصوده ما سبق منه من أنّ النهي ظاهر في الحرمة . ويضاف إلى ذلك أنّ التعبير بالعصيان في الذيل صريح في الحرمة بعد أن كان الضمير راجعاً إلى الوالد ، وأنّ الحكم بالحرمة والمنع موافق للقاعدة المسلّمة من حرمة التصرّف في مال الغير إلّا بطيب نفسه ، فلا وجه بعد ذلك لحمل النهي في الموثّق على الكراهة . 2 - جواز الاستتباع في عقد الجزية : يجوز للرجل أن يستتبع في عقد الجزية من شاء من الأقارب وإن لم يكن من محارمه دون الأجانب ( « 6 » ) . 3 - نيّة الإمام استتباع المأمومين له في الجماعة : إذا وقف الرجل للصلاة جاز للرجال والنساء الاقتداء به سواء نوى استتباع الرجال والنساء ، أو استتباع الرجال خاصّة ، أو استتباع النساء خاصّة ، أو لم ينو استتباع أحد ( « 7 » ) ، فلا يشترط في صحّة صلاة الجماعة نيّة الإمام اقتداء المأمومين به . ( انظر : صلاة الجماعة )
--> ( 1 ) لسان العرب 2 : 13 - 14 . ( 2 ) الوسائل 24 : 248 ، ب 5 من آداب المائدة ، ح 1 . ( 3 ) جواهر الكلام 36 : 469 . ( 4 ) الدروس 3 : 26 . ( 5 ) جواهر الكلام 36 : 469 . ( 6 ) انظر : القواعد 1 : 507 . جامع المقاصد 3 : 442 . ( 7 ) التذكرة 4 : 286 .