مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

470

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

والإجزاء عن حجّة الإسلام أعمّ من الوجوب ( « 1 » ) . وأجيب عنه بمنع ذلك ؛ لأنّ ظاهره هو كون الإجزاء لتماميّته ، وأنّها ليست حجّةً ناقصة ، وهي تتوقّف على حصول الاستطاعة بإحجاج بعض إخوانه به ، فيدلّ على المطلوب ( « 2 » ) . ومنها : صحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام - في حديث - قال : قلت له : فإن عرض عليه ما يحجّ به فاستحيى من ذلك ، أهو ممّن يستطيع إليه سبيلًا ؟ قال : « نعم ، ما شأنه يستحيي ولو يحجّ على حمار أجدع أبتر ؟ ! » ( « 3 » ) . ومنها : صحيح معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام - في حديث - قال : « فإن كان دعاه قوم أن يحجّوه فاستحيى فلم يفعل ، فإنّه لا يسعه إلّا أن يخرج ولو على حمار أجدع أبتر » ( « 4 » ) . ومنها : صحيح محمّد بن مسلم - في حديث - قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : فإن عرض عليه الحجّ فاستحيى ؟ قال : « هو ممّن يستطيع الحجّ ، ولِمَ يستحيي ؟ ! ولو على حمار أجدع أبتر » قال : « فإن كان يستطيع أن يمشي بعضاً ويركب بعضاً فليفعل » ( « 5 » ) . وأورد على الاستدلال بالأخبار الأخيرة المشتملة على الأمر بمشي بعض وركوب بعض ، والحجّ على حمار أجدع أبتر بأنّها تدلّ على وجوب الحجّ ولو مع العسر والحرج ، وهذا ممّا لا يمكن الالتزام به ( « 6 » ) . وأجيب عن ذلك : أوّلًا : بأنّ دلالتها على وجوب الحجّ مع العسر والحرج إنّما تكون بالإطلاق لا بالصراحة ، ومقتضى حكومة أدلّة نفي العسر والحرج اختصاص الوجوب بما إذا لم يكن مع العسر والحرج ( « 7 » ) . وثانياً : بأنّ الظاهر من هذه الأخبار خصوصاً صحيح معاوية بن عمّار وجوب

--> ( 1 ) انظر : مستمسك العروة 10 : 125 . ( 2 ) انظر : مصباح الهدى 11 : 394 . ( 3 ) الوسائل 11 : 40 - 41 ، ب 10 من وجوب الحجّ ، ح 5 . ( 4 ) الوسائل 11 : 40 ، ب 10 من وجوب الحجّ ، ح 3 . ( 5 ) الوسائل 11 : 39 - 40 ، ب 10 من وجوب الحجّ ، ح 1 . ( 6 ) انظر : مستمسك العروة 10 : 125 . ( 7 ) انظر : براهين الحجّ 1 : 124 - 125 .