مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

471

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

الحجّ عليه مع المشقّة والتسكّع في مورد استقرار الحجّ بالبذل ورفضه بعد البذل ، فالأمر بتحمّل المشقّة والحجّ متسكّعاً في هذه النصوص بعد فرض استطاعته بالبذل ، فإنّ المستفاد من النصوص أنّ مورد الأسئلة رفض الحجّ بعد البذل ، فحينئذٍ يستقرّ الحجّ في ذمّته ، ولا بدّ من الخروج عن عهدته ولو متسكّعاً حتى على حمار أجدع أبتر ، فيعلم من ذلك أنّ البذل كالملك يحقّق الاستطاعة ، فلا تختصّ الاستطاعة بالملك ( « 1 » ) . وثالثاً : بأنّ اشتمال هذه النصوص على ما لا نقول به لا يوجب طرحها أو حملها على خلاف ظواهرها ، فإنّ المقدار الذي لا مانع من العمل به منها ولا معارض له لا وجه لطرحها أو الحمل على خلاف ظاهرها بالنسبة إليه ، بل يجب العمل به منها ( « 2 » ) . واستدلّ أيضاً لكفاية الاستطاعة البذلية بنفس آية الحجّ المباركة : « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » ( « 3 » ) ، فإنّها تدلّ على وجوب الحجّ بمطلق الاستطاعة ، وهي تتحقّق بالبذل وعرض الحجّ أيضاً . نعم ، الروايات الخاصّة فسّرت الاستطاعة بقدرة خاصّة ، وهي التمكّن من الزاد والراحلة وتخلية السرب وصحّة البدن ، وهذه الأمور كما تحصل بالملك تحصل بالبذل أيضاً ( « 4 » ) . وأورد عليه السيّد الحكيم بأنّ الاستطاعة المذكورة فيها وإن كانت في نفسها صادقة على البذل ، ولكنّ الروايات فسّرتها بملكيّة الزاد والراحلة ؛ لظهور اللام في قوله عليه السلام : « له زاد وراحلة » في الملكيّة ، وبعض الروايات وإن كانت مطلقة ولكن وجب تقييدها بما دلّ على الملكية ، فلا تشمل البذل وإباحة الزاد والراحلة ( « 5 » ) . وأجاب عنه السيّد الخوئي : أوّلًا : بأنّه لا موجب لحمل المطلق على المقيّد وتقييد إطلاق ما يحجّ به بالملكيّة ؛

--> ( 1 ) معتمد العروة ( الحج ) 1 : 160 . المعتمد في شرح المناسك 3 : 74 . وانظر : جواهر الكلام 17 : 262 . ( 2 ) الحجّ ( القمّي ) 1 : 144 . وانظر : جواهر الكلام 17 : 262 . ( 3 ) آل عمران : 97 . ( 4 ) مستند الشيعة 11 : 48 . معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 160 . المعتمد في شرح المناسك 3 : 74 . ( 5 ) مستمسك العروة 10 : 126 .