مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
468
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
المقيّد بترك الحجّ فلم ينشئه ولم يلتزم به ، فما هو قابل للإمضاء لم يلتزمه ولم ينشئه ، وما التزم به غير قابل للإمضاء ( « 1 » ) . 19 - عدم تعيّن صرف مال الاستطاعة في الحجّ : إذا حصلت للإنسان الاستطاعة المالية للحجّ وتمّت شروطها وجب عليه حجّ البيت ، ولكن لا يتعيّن عليه أن يصرف ماله بالخصوص في الحجّ ، فإذا حجّ بنفقة غيره أو متسكّعاً أو متضيّفاً عند الناس حتى أتمّ أعماله صحّ حجّه وأجزأ عن حجّ الإسلام ؛ لعدم الدليل على وجوب صرف ماله ؛ لخصوص في الحجّ ( « 2 » ) . ثمّ إذا غصب الإنسان المستطيع مالًا لغيره وحجّ به ، فإن أجرى المعاملات في شراء الزاد والراحلة أو استئجارهما وفي شراء ما يحتاج إليه من النفقات والأدوات والآلات بأعواض في الذمّة ، كما هو المتعارف في المعاملات الدارجة بين الناس ، ثمّ دفع الأعواض التي جرت عليها المعاملات من المال المغصوب ، صحّ حجّه وأجزأ وإن كان آثماً في تصرّفه بمال الغير ، واشتغلت ذمّته بمثل المال أو قيمته للمالك المغصوب منه . ولكن لو أوقع المعاملات في شراء أعيان النفقة واستئجارها بعين المال المغصوب كانت المعاملات باطلة ، وحينئذٍ هل يصحّ حجّه أم لا ؟ ذهب بعضهم إلى عدم صحّة حجّه إذا أحرم وطاف بالثوب المشترى بالمال المغصوب وذبح في حجّه الهدي المشترى به ، وأثم وعصى في جميع أعماله وتصرّفاته التي أوقعها على المال وعلى الأعواض التي أخذها من أهلها بدلًا عن المال ، وفي سفره إلى البيت على الراحلة أو السيّارة المشتراة أو المستأجرة بعين المال المغصوب ، وفي جميع تنقّله وفي السكنى والإقامة في البيوت والمنازل المستأجرة به ، وهكذا مع ضمانه للمال الذي أتلفه والأعواض التي جرت يده عليها ( « 3 » ) . وذهب بعض آخر إلى عدم صحّة الحجّ
--> ( 1 ) انظر : معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 149 - 150 . ( 2 ) جواهر الكلام 17 : 310 . العروة الوثقى 4 : 415 ، م 60 مستمسك العروة 10 : 168 . معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 209 . ( 3 ) العروة الوثقى 4 : 415 - 416 ، م 60 . كلمة التقوى 3 : 65 .