مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
464
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
الشرعية كما تقدّم ، فلا ترتفع بوجوب الوفاء بالنذر . وثانياً : بأنّ تنزيل العلل الشرعية منزلة العلل العقلية فاقد للدليل بعد كون الحكم في العلل العقلية مستنداً إلى العقل . ودعوى أنّ الحاكم بالجمع بين الدليلين بالنحو المذكور إنّما هو العرف مدفوعة بعدم ثبوت حكم العرف بذلك ( « 1 » ) . وأمّا القول الثاني - وهو تقديم الحجّ على النذر - فاستدلّ له بوجوه أيضاً : الأوّل : ما ذكره المحقّق النائيني من أنّ التزاحم بين وجوب الوفاء بالنذر ووجوب الحجّ وإن كان من صغريات التزاحم بين واجبين ويكون كلّ منهما مشروطاً بالقدرة شرعاً ، ولكن في وجوب النذر جهة تقتضي ترجيح وجوب الحجّ ، وهي أنّ وجوب الوفاء بالنذر ومثليه مشروط بكون متعلّقه راجحاً في ظرف العمل ، وبما أنّ متعلّق النذر في المقام ليس براجح في ظرف العمل ؛ لاستلزامه تحليل الحرام وهو ترك الحجّ ، فلا يكون مشمولًا لأدلّة وجوب الوفاء ، وعلى تقدير كفاية الرجحان حين النذر وإن لم يكن راجحاً حين العمل ، لا يمكن الحكم بصحّته أيضاً لفرض اشتراط انعقاده بأن لا يكون متعلّقه في نفسه محلّلًا للحرام ، وبما أنّه في المقام يوجب ذلك فلا ينعقد النذر ( « 2 » ) . وقد أورد على موضعين من كلامه ، أحدهما : ما ذكره من أنّ متعلّق النذر هنا ليس براجح في نفسه في ظرف العمل ؛ لاستلزامه ترك الواجب ، فاورد عليه بأنّ المعتبر في صحّة النذر هو رجحان متعلّقه في نفسه ، والمفروض أنّه كذلك في المقام ، ومجرّد كونه مضادّاً لواجب فعلي لا يوجب مرجوحيّته إلّا بناءً على القول بأنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه ، وهو غير صحيح . على أنّه نهي غيري لا ينافي الرجحان الذاتي ( « 3 » ) . والموضع الثاني من كلامه هو أنّه يشترط في انعقاد النذر أن لا يكون متعلّقه في نفسه محلّلًا للحرام وبما أنّه يوجب ذلك في المقام فلا ينعقد النذر ، فاورد عليه بأنّه لا دليل على أنّ النذر يعتبر في صحّته
--> ( 1 ) انظر : تفصيل الشريعة ( الحجّ ) 1 : 172 - 173 . ( 2 ) انظر : أجود التقريرات 2 : 37 - 39 . ( 3 ) انظر : المحاضرات 3 : 253 - 254 .