مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
465
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
وانعقاده أن لا يكون محلّلًا للحرام ، بمعنى أن لا يستلزم ترك واجب أو فعل حرام . نعم ، وردت روايات دلّت على أن لا نذر في معصية ، ومعنى ذلك أنّه يعتبر في صحّة النذر أن لا يكون متعلّقه معصية للَّه ، ولا يستفاد منها أنّه يشترط في انعقاده أن لا يستلزم الوفاء به ترك واجب أو فعل حرام . نعم ، وردت في اليمين روايتان : إحداهما عن عبد اللَّه بن سنان ( « 1 » ) ، والأخرى عن أبي الربيع الشامي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنه قال : « لا تجوز يمين في تحليل حرام ولا تحريم حلال ولا قطيعة رحم » ( « 2 » ) . ولكنّ موردهما اليمين لا النذر ، مع أنّ الظاهر أنّ المراد منهما أنّه إذا كان نفس متعلّق اليمين حراماً أو كان نفس اليمين محرّماً للمتعلّق الحلال لم يصحّ ، فلا يرتبط مدلولهما بالمقام . وعلى هذا فلا دليل على أنّه يعتبر في صحّة النذر وانعقاده أن لا يكون محلّلًا للحرام بمعنى عدم استلزامه ترك واجب أو فعل حرام ، وما هو المعتبر هو أن يكون متعلّق النذر راجحاً في نفسه ، وعليه فالوفاء بالنذر يكون وجوبه غير مشروط بالقدرة الشرعية ، بل هو مشروط بالقدرة العقلية فقط ، كما أنّ الحجّ أيضاً بعد حصول الزاد والراحلة وصحّة البدن وتخلية السرب لا يكون وجوبه مشروطاً بالقدرة الشرعية ، فكلاهما يعتبر فيهما القدرة العقلية فقط . وعليه فيدخل المقام في باب المتزاحمين المشروطين بالقدرة العقلية ، فلا بدّ حينئذٍ من ملاحظة الأهمّية في ترجيح أحدهما على الآخر ، ولا يكون النذر أهمّ من الحجّ كما تقدّم ، بل الحجّ أهمّ من النذر ؛ وذلك للتوعدات الواردة في ترك الحجّ من أنّه يقال لتاركه : « فليمت يهوديّاً أو نصرانيّاً » ( « 3 » ) ، وللتعبير في الآية الشريفة عن تركه بقوله تعالى : « وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ » ( « 4 » ) ، وأنّه ممّا بني
--> ( 1 ) الوسائل 23 : 219 ، ب 11 من الأيمان ، ح 7 . ( 2 ) الوسائل 23 : 219 ، ب 11 من الأيمان ، ح 6 . ( 3 ) الوسائل 11 : 30 ، ب 7 من وجوب الحجّ ، ح 1 . ( 4 ) آل عمران : 97 .