مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
463
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
يكون في ترك المهمّ كفّارة ولم يكن ذلك في ترك الأهمّ ، فلعلّ في الحجّ تكون مصلحة أقوى من المصلحة الموجودة في النذر ولم نطّلع عليها ؛ لعدم علمنا بالغيب ، وثبوت الكفّارة في النذر لعلّه تابع لمصلحة أخرى لا لأهمّية مصلحته كي توجب تقدّمه على الحجّ ( « 1 » ) . كما أنّ عدم ثبوت الكفّارة في ترك الحجّ لا يدلّ على عدم أهمّيته ؛ لأنّه من الممكن أن يكون عدم ثبوت الكفّارة لأجل عظم المعصية وشدّتها ، كما في مسألة تكرار الصيد في باب الإحرام ، حيث إنّه لا كفّارة فيه ومع ذلك يقول اللَّه تعالى : « وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ » ( « 2 » ) فإنّ مرجعه إلى أنّ العود لا يصلح أن يخفّف بالكفّارة ، بل يترتّب عليه انتقام اللَّه تبارك وتعالى . وأمّا كثرة ثواب زيارة أبي عبد اللَّه الحسين عليه السلام فلا تدلّ على الأهمّية ؛ لأنّ المستحبّ قد يكون أكثر ثواباً من الواجب ، مع أنّه لا مجال لدعوى أنّ المستحبّ أهمّ من الواجب كما في السلام وردّه ، حيث إنّ الأوّل مستحبّ وثوابه أكثر ، والثاني واجب وثوابه أقلّ ( « 3 » ) . الوجه الثالث : أنّ المقام لا يكون من باب المتزاحمين بحيث يكون كلّ منهما واجداً لملاكه ، ويكون تزاحمهما في مقام الامتثال ، بل يكون من المتواردين اللذين يكون كلّ منهما رافعاً لملاك الآخر ، وعليه فلا مجال لترجيح أحدهما على الآخر بالأهمّية ، بل يتعيّن الرجوع إلى منشأ آخر للترجيح ، وهو أنّ الجمع العرفي يقتضي هنا الأخذ بالسابق - وهو النذر - دون اللاحق ؛ تنزيلًا للعلل الشرعية منزلة العلل العقلية ، فكما أنّ العلل العقلية يكون السابق منها رافعاً للّاحق ، كذلك العلل الشرعية ، فيلغى احتمال كون اللاحق رافعاً لموضوع السابق وإن كان احتمالًا معقولًا في العلل الشرعية ، لكنّه لا يعتنى به في مقام الجمع بين الدليلين ( « 4 » ) . وأورد عليه : أوّلًا : بمنع رفع الاستطاعة بوجوب الوفاء بالنذر ؛ لأنّ الاستطاعة عبارة عن الأمور المعروفة ، ولا تعتبر فيها القدرة
--> ( 1 ) الحجّ ( الشاهرودي ) 1 : 144 . ( 2 ) المائدة : 95 . ( 3 ) تفصيل الشريعة ( الحجّ ) 1 : 174 . ( 4 ) مستمسك العروة 10 : 119 .