مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

462

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

بلا عذر ، وأمّا كون الشيء الخاصّ عذراً فلا بدّ من إثباته من الخارج ، كما ثبت العذر في موارد الحرج والضرر الزائدين على ما يقتضيه الحجّ ، ولم يثبت من الخارج كون الوفاء بالنذر عذراً ( « 1 » ) . الوجه الثاني : أنّ حكم وجوب الوفاء بالنذر وحكم وجوب الحجّ يكونان متزاحمين ، ويقدّم الحكم الأوّل على الثاني ؛ لأنّه أهمّ منه . أمّا كون المقام من المتزاحمين فلأنّ كلّاً من الحجّ والنذر واجب ؛ لتماميّة موضوعه ، أمّا الحجّ فلعدم كون موضوع الحجّ على ما يستفاد من الأخبار الواردة في تفسير الاستطاعة الواردة في الآية إلّا الزاد والراحلة وصحّة البدن وتخلية السرب ، وكذلك سعة الوقت بحكم العقل ، والمفروض تحقّق جميع ذلك في المقام ، ولم يشترط في وجوب الحجّ عدم مزاحمته لواجب آخر ، وعليه فالحجّ بعد تحقّق جميع شرائطه واجب ولو كان مزاحماً لواجب آخر . وأمّا النذر فلأنّه لا يشترط في انعقاده إلّا رجحان متعلّقه ، والمراد به هو الرجحان بالإضافة إلى الترك لا بالنسبة إلى جميع الأضداد المتصوّرة له ، ومن الواضح تحقّقه في المقام ولم يدلّ دليل تعبّدي على كون عدم الاستطاعة أو عدم تقدّمها من شرائط انعقاده ، فلا مجال لإنكار انعقاد النذر . وأمّا تقدّم النذر على الحجّ بالأهمّية فلأنّه قد ورد الوعد بالعقاب على مخالفة النذر ، ووجبت الكفّارة في هذه الصورة أيضاً ، بخلاف الحجّ فإنّه قد وعد العقاب على تركه فقط ولم تجب الكفّارة على تركه . وفي خصوص نذر زيارة عرفة فيمكن أن يقال بأهمّيته ؛ لما ورد ( « 2 » ) من أنّ اللَّه تعالى ينظر إلى زوّار أبي عبد اللَّه الحسين عليه السلام في يوم عرفة قبل أن ينظر إلى الحجّاج ( « 3 » ) . وأورد عليه بأنّه لا تستفاد الأهمّية من وجوب الكفّارة ؛ إذ من الممكن واقعاً أن

--> ( 1 ) معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 151 . ( 2 ) انظر : الوسائل 14 : 462 ، ب 49 من المزار ، ح 5 . ( 3 ) الحجّ ( الشاهرودي ) 1 : 143 - 144 . وانظر : تفصيل الشريعة ( الحجّ ) 1 : 173 - 174 .