مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
458
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
مدفوعة بأنّه لا ينبغي الارتياب في ظهور الجواب في التحريض على الحجّ والدعاء لقضاء الدين ، ولا وجه للتحريك إلى أمر استحبابي وترك أمر وجوبي أصلًا ، فالرواية لا بدّ من حملها على الدين الحالّ وكون الحجّ حجّة الإسلام ( « 1 » ) . 3 - الأخبار الدالة على أنّ دين اللَّه أحقّ أن يقضى : منها : ما نقل عن ابن عباس : أنّ امرأة من جهينة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت : إنّ امّي نذرت أن تحجّ ، فلم تحجّ حتى ماتت ، أفأحجّ عنها ؟ قال : « نعم ، حجّي عنها ، أرأيتِ لو كان على امّك دين ، أكنتِ قاضيته ؟ اقضوا اللَّه ، فاللَّه أحقّ بالوفاء » ( « 2 » ) . ومنها : ما رواه في الذكرى عن البخاري وغيره عن ابن عباس ، قال رجل : إنّ أختي نذرت أن تحجّ ، وإنّها ماتت ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « لو كان عليها دين أكنت قاضيه » ؟ قال : نعم ، قال : « فاقض دين اللَّه فهو أحقّ بالقضاء » ( « 3 » ) . ومنها : ما نقل عن الشيخ أبي الفتوح في تفسيره عن امرأة خثعمية أتت إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقالت : يا رسول اللَّه ، إنّ فرض الحجّ قد أدرك أبي وهو شيخ لا يقدر على ركوب الراحلة ، أيجوز أن أحجّ عنه ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : « يجوز » ، قالت : يا رسول اللَّه ، ينفعه ذلك ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : « أرأيتِ لو كان على أبيك دين فقضيته ، أما كان يجزي ؟ » قالت : نعم ، قال : « فدين اللَّه أحقّ » ( « 4 » ) . وأورد على الاستدلال بهذه الأخبار : أوّلًا بأنّها ضعيفة سنداً . وثانياً بعدم دلالتها على المقصود ، أمّا الأوّلان منها فلأنّ قوله صلى الله عليه وآله وسلم في خبر ابن عبّاس : « أحقّ بالوفاء » وقوله : « أحقّ بالقضاء » ليس مفاده كون حقّ اللَّه تعالى أهمّ من حيث الملاك من حقّ الناس ، بأن يكون الملاك الموجود في حقوق اللَّه أقوى وأشدّ من الملاك الموجود في حقوق الناس ، حتى يكون ذلك موجباً لتقدّم حقّ اللَّه تعالى عند التزاحم مع حقّ الناس .
--> ( 1 ) تفصيل الشريعة ( الحجّ ) 1 : 132 - 133 . ( 2 ) صحيح البخاري 2 : 656 ، ح 1754 . ( 3 ) الذكرى 2 : 66 . ( 4 ) المستدرك 8 : 26 - 27 ، ب 18 من وجوب الحجّ ، ح 3 . تفسير أبي الفتوح الرازي 1 : 611 .