مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

452

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

للحجّ والعود ولو مع عدم الوثوق بالتمكّن من أداء الدين بعد ذلك ، حيث لا تجب المبادرة إلى الأداء فيهما ، فيبقى وجوب الحجّ بلا مزاحم ( « 1 » ) . وأورد عليه بمنع كون المقام من باب التزاحم ؛ لأنّ التزاحم إنّما يكون بين الواجبين المطلقين ، وفي المقام وجوب الحجّ مشروط بالاستطاعة ، وهي منتفية مع وجوب وفاء الدين ، فيكون الوجوب المذكور وارداً على وجوب الحجّ لا مزاحماً له ( « 2 » ) . ولكن ذهب بعضهم - كالسيّد الخوئي - إلى أنّ الاستطاعة التي هي شرط لوجوب الحجّ ليست من قبيل القدرة الشرعية بحيث اخذ في موضوع الحجّ عدم المانع الشرعي ، وعليه فيكون المقام من باب التزاحم . إلّا أن يقال : إنّ الاستطاعة المعتبرة في الحجّ هي الاستطاعة بنظر العرف ، وهي منتفية إذا كان الدين حالًّا مطالباً به ، كما أنّها غير منتفية إذا كان مؤجّلًا يتمكّن من أدائه بعد الحجّ ، أو كان حالًّا وأذن له بالتأخير ، فيجب الحجّ ؛ لصدق الاستطاعة عرفاً ، وعلى هذا فلا يكون المقام من باب التزاحم . فقد وافق السيّد الخوئي المحقّق النراقي في كون المقام من باب التزاحم ، ولكن مع ذلك أورد عليه بأنّ ما ذكره لا يتمّ فيما إذا لم يكن واثقاً بأداء الدين بعد أعمال الحجّ ؛ لأنّ أداء الدين واجب ويجب عليه حفظ القدرة لأدائه ، فإنّ الدين وإن كان مؤجّلًا لكن ليس له تفويت المال بحيث لا يتمكّن من الأداء ، بل عليه التحفّظ على قدرته ، فيقع التزاحم في هذه الصورة بين وجوب حفظ القدرة لأداء الدين ووجوب الحجّ ، فمجرّد التأجيل لا يكفي لعدم التزاحم ، فلا يتمّ إطلاق كلامه ، فلا بدّ أن يقيّد بالوثوق بالأداء بعد الحجّ ، بمعنى أنّه لو وثق بالأداء بعد الحجّ يتقدّم الحجّ ، وإلّا يقع التزاحم ( « 3 » ) . القول الخامس : ما اختاره السيّد اليزدي من أنّه إذا كان أداء الدين واجباً عليه بالفعل - كالدين الحالّ أو كان الدين مؤجّلًا لا يثق بالأداء بعد الحجّ - فلا يجب الحجّ ، وأمّا إذا كان مؤجّلًا ويثق بأنّه يتمكّن من الأداء بعد الحجّ ، أو كان حالًّا وأذن له بالتأخير فيجب الحجّ ( « 4 » ) . واستدلّ له بوجوه : الوجه الأوّل : ما ذكره السيّد اليزدي نفسه من عدم صدق الاستطاعة في الصورة الأولى ، وصدقها في الصورة الثانية ( « 5 » ) . وأورد عليه السيّد الخوئي بأنّ الاستطاعة قد فسّرت في النصوص بالتمكّن من الزاد والراحلة وتخلية السرب ، وهي قدرة خاصّة ، والمفروض في المقام تحقّقها حتى في صورة الدين الحالّ المطالب به ، فلا يكون الدين بنفسه مانعاً من تحقّق الاستطاعة المفسّرة في النصوص بما ذكر ( « 6 » ) . هذا ، ولكن ذهب بعض الفقهاء إلى عدم

--> ( 1 ) انظر : مستند الشيعة 11 : 43 - 48 . ( 2 ) العروة الوثقى 4 : 379 م 17 . مستمسك العروة 10 : 99 . ( 3 ) انظر : معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 116 - 117 . ( 4 ) العروة الوثقى 4 : 378 - 379 ، م 17 . ( 5 ) العروة الوثقى 4 : 378 ، م 17 . ( 6 ) انظر : معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 117 .