مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
453
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
صدق الاستطاعة مع كون الدين حالًّا مطالباً به ؛ لأنّ ظاهر الاستطاعة الواردة في الآية وما ورد في الروايات المفسّرة هو كون المكلّف واجداً للمال الوافي للحجّ زائداً على نفقة إعاشته ، فإذا كان الدين حالًّا بمطالبة الدائن فلا يكون مستطيعاً . نعم ، إذا كان الدين مؤجّلًا أو أذن الدائن في التأخير في أدائه وأمكن له الأداء بعد رجوعه من الحجّ بلا لزوم محذور في أدائه فيما بعد يكون مستطيعاً ويجب عليه الحجّ ، فإنّ ما يؤدّي به دينه بعد رجوعه عن الحجّ كسائر ما يحتاج إليه من النفقات في إعاشته لا يكون فقدها عند الخروج إلى الحجّ ومع التمكّن منها في زمانها مانعاً من صدق الاستطاعة بالمعنى المذكور ( « 1 » ) . الوجه الثاني : إنّ قوله عليه السلام في صحيحة المحاربي : « من مات ولم يحجّ حجّة الإسلام ، لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به أو مرض لا يطيق فيه الحجّ أو سلطان يمنعه ، فليمت يهوديّاً أو نصرانيّاً » ( « 2 » ) يدلّ على أنّ من منعته من الحجّ حاجة تجحف به فلا مانع من ترك الحجّ ، ويصدق ذلك فيما إذا منعه من الحجّ أداء الدين مع الحلول ومطالبة الدين ، وفي غير ذلك لا يجوز ترك الحجّ ؛ لأنّه لا يصدق أنّه منعه من الحجّ حاجة تجحف به ( « 3 » ) . الوجه الثالث : ما ذكره السيّد الخوئي من أنّ الإطلاقات الدالّة على وجوب الحجّ تشمل المقام ، فيقع التزاحم بين وجوب الحجّ ووجوب أداء الدين ؛ لأنّ المفروض أنّه لا يمكن الجمع بين امتثال الحكمين ، فلا بدّ من التخيير أو الترجيح ، ولكنّ المتعيّن سقوط الحجّ وتقديم أداء الدين ، ولا مجال للتخيير فيما إذا كان الدين حالًّا مطالباً به أو مؤجّلًا مع عدم الوثوق بالأداء بعد الحجّ ؛ وذلك للجزم بأهمّية الدين ، فإنّ الخروج عن عهدة حقوق الناس أهمّ من حقوق اللَّه تعالى ، بل لو كان محتمل الأهمّية لتقدّم ؛ لأنّ محتمل الأهمّية من جملة المرجّحات في باب التزاحم ( « 4 » ) . أمّا ما أفاده من تقدّم أداء الدين على الحجّ من أجل أنّ الأوّل حقّ الناس
--> ( 1 ) انظر : التهذيب في مناسك العمرة والحجّ 1 : 80 . ( 2 ) الوسائل 11 : 29 - 30 ، ب 7 من وجوب الحجّ ، ح 1 . ( 3 ) انظر : الحجّ ( القمّي ) 1 : 114 - 115 . ( 4 ) معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 117 - 118 .