مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

440

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

الخطير فإن بلغ حدّ الحرج كان داخلًا في دليل نفي الحرج ، وإن لم يبلغ هذا الحدّ ولكن يكون تحمّله إجحافاً به فلا يجب الحجّ ؛ لصحيح المحاربيّ ، وإلّا فمع حرمة إيقاع النفس في ذلك المرض ، فلا بدّ من ملاحظة أهمّية وجوب الحجّ وأهمّية إيقاع النفس في ذلك المرض ، فمع إحراز أهمّية أحدهما يقدّم ، ومع عدم إحراز الأهمّية يكون مورداً للتخيير ( « 1 » ) . الصورة الرابعة : ما لو علم أنّه لو ترك النكاح لوقع في الزنا اختياراً ، فذهب بعض الفقهاء إلى سقوط وجوب الحجّ ولزوم النكاح حينئذٍ ( « 2 » ) ، بل ذهب بعض آخر إلى أنّ ترك النكاح لو كان موجباً للخوف من الوقوع في الحرام لجاز صرف المال في النكاح ( « 3 » ) . ولكن ذهب جملة من الفقهاء إلى وجوب الحجّ وعدم لزوم صرف المال في النكاح ( « 4 » ) . واستدلّ السيّد الخوئي وغيره على ذلك بأنّ مجرّد العلم بالوقوع في الزنا ليس مجوّزاً لترك الحجّ ؛ لعدم استناده إلى الحجّ وإنّما يرتكبه بسوء اختياره ، واللازم عليه تركه ، ولا ينافي ذلك كونه مكلّفاً بإتيان الحجّ . وبعبارة أخرى : يلزم عليه أمران : ترك الزنا والحجّ ، ومجرّد العلم بإتيان الزنا اختياراً لا يوجب سقوط الحجّ ، بل يجب عليه الحجّ كما يحرم عليه الزنا . ونظير المقام ما لو علم الحاجّ أنّه لو صرف ماله في طريق الحجّ لسرق من أموال المسلمين ليتدارك ما صرفه من أمواله ، ولا يتوهّم أحد سقوط الحجّ في مثل ذلك . وبالجملة : العلم بارتكاب المحرّم اختياراً لا يوجب سقوط الحجّ ( « 5 » ) . وقيل : إنّ سقوط الحجّ وتقديم النكاح في المقام إنّما هو مبنيّ على القول بأنّ أدلّة الواجبات والمحرّمات رافعة لموضوع الاستطاعة ( « 6 » ) . ولكن أورد عليه بأنّ رافعيّتها إنّما

--> ( 1 ) انظر : الحجّ ( القمّي ) 1 : 111 . ( 2 ) العروة الوثقى 4 : 374 ، م 14 . ( 3 ) العروة الوثقى 4 : 374 ، م 14 . ( 4 ) انظر : المنتهى 10 : 81 . الذخيرة : 560 . ( 5 ) معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 107 - 108 . الحجّ ( الشاهرودي ) 1 : 113 . ( 6 ) انظر : مستمسك العروة 10 : 89 .