مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
441
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
تكون فيما لو وقعت المزاحمة بين دليل وجوب الحجّ ودليل الحرمة كما لو توقّف الحجّ على مقدّمة محرّمة ، وأمّا مع عدم المزاحمة وإمكان متابعة الدليلين - والمكلّف إنّما يقع في الحرام بسوء اختياره - فلا يكون دليل الحرمة رافعاً لموضوع الاستطاعة ، والمقام من هذا القبيل . وعليه فإذا لم يكن ترك النكاح وعدم الزنا حرجيّاً ولا موجباً لحدوث مرض يجب الحجّ وإن علم بأنّه يقع في الزنا باختياره لو ترك النكاح ( « 1 » ) . ثمّ إنّه لو كانت له زوجة دائمة ونفقتها مانعة عن الاستطاعة ولم يكن له حاجة فيها لا يجب طلاقها وصرف نفقتها في الحجّ ؛ لأنّ ذلك تحصيل للاستطاعة وهو غير واجب ( « 2 » ) . 15 - تحقق الاستطاعة إذا كان له دين بمقدار مئونة الحجّ : إذا لم يكن للمكلّف ما يكفيه للحجّ إلّا ما له من الدين على شخص آخر بمقدار مئونته أو بما تتمّ به مئونته ، فتارةً يكون الدين حالًّا ، وأخرى يكون مؤجّلًا . ففي الصورة الأولى إن كان المديون باذلًا من غير مطالبة الدائن فلا إشكال في وجوب الحجّ ؛ لصدق الاستطاعة حينئذٍ ؛ إذ المدار في ذلك هو وجود المال وتمكّنه من صرفه وكلاهما موجود ، حيث إنّه واجد له ، غاية الأمر أنّه في ذمّة الغير ، فيكون كما لو كان في صندوق الدائن نفسه ، فيجب أخذه وصرفه في الحجّ ( « 3 » ) . وكذلك إذا توقّف بذله على مجرّد المطالبة فإنّه تجب المطالبة حينئذٍ ؛ لأنّه يصدق أنّ له ما يحجّ به بالفعل الذي هو شرط لوجوب الحجّ ، وحيث إنّه متمكّن من صرفه في الحجّ بالمطالبة يصدق أنّ له القدرة الفعلية على ذلك عرفاً ، وعليه فليست المطالبة بمنزلة تحصيل الاستطاعة الذي لا يكون واجباً ، بل هي نظير المال المودع في البنك المتوقّف تحصيله على تحرير الصك وإمضائه ، فإنّ مثل هذا
--> ( 1 ) فقه الصادق 9 : 51 . وانظر : مصباح الهدى 11 : 338 - 339 . ( 2 ) انظر : العروة الوثقى 4 : 374 ، م 14 . الحجّ ( الشاهرودي ) 1 : 113 . ( 3 ) العروة الوثقى 4 : 374 ، م 15 . تحرير الوسيلة 1 : 343 ، م 18 .