مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
437
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
العين عن الحاجة بعد أن لم تكن خصوصيّة فيها ، وكون المدار على تحقّق ما يحجّ به ولو بتبديل العين بعين أخرى لائقة بحاله . وعن الثالث بأنّه لا وجه للرجوع إلى أصالة عدم وجوب الاعتياض ؛ وذلك لانتفاء الشكّ بالدليل المذكور الدالّ على وجوبه . وعن الرابع بأنّ التمسّك بالحرج فاسد ؛ لكون الفرض فيما لم يكن حرج في التبديل ( « 1 » ) . هذا ، وقد اختار بعض الفقهاء المعاصرين القول بعدم وجوب الاستبدال ؛ مستدلّاً له بأنّ ظاهر الآية والروايات الواردة في تفسيرها هو أن يكون للمكلّف ما يحجّ به زائداً على الأمور المحتاج إليها في إعاشته بحسب شأنه ولو عيناً ، فلا يجب التبديل سواء كانت الزيادة معتدّاً بها أو قليلةً ، بحيث لا يعتبر بها خصوصاً بملاحظة ما في حسنة ابن اذينة عن غير واحد عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السلام : أنّهما سُئلا عن الرجل له دار وخادم ، أيقبل الزكاة ؟ قالا : « نعم ، إنّ الدار والخادم ليسا بمال » ( « 2 » ) ، فإنّها مطلقة حتى فيما إذا كان سكناه بحسب شأنه عيناً ( « 3 » ) . المسألة الثالثة : قد لا تكون عنده أعيان المستثنيات - كالدار - ولكن عنده ما يمكن شراؤها به من النقود أو نحوها ، فهل يجوز شراؤها وترك الحجّ حينئذٍ أم لا ؟ ذهب بعض الفقهاء إلى أنّه لو لزم من ترك الشراء والإتيان بالحجّ الوقوع في الحرج جاز له شراء تلك العين - كالدار - ولا يجب عليه صرف المال في الحجّ ، وأمّا لو لم يقع في الحرج فلا يجوز له ترك الحجّ وشراء الدار . وعلى هذا القول فالميزان هو الحرج وعدمه . وذهب جماعة آخرون إلى أنّ المدار في ذلك هو الحاجة وعدمها ، ومنهم المحقّق النائيني حيث قال في حاشية العروة : « كلّ ما يحتاج إليه في معيشته اللائقة به تؤخّر اعتبار الاستطاعة عن
--> ( 1 ) مصباح الهدى 11 : 334 . وانظر : جواهر الكلام 17 : 254 . ( 2 ) الوسائل 9 : 235 - 236 ، ب 9 من المستحقّين للزكاة ، ح 2 . ( 3 ) التهذيب في مناسك العمرة والحجّ 1 : 73 - 74 .