مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

436

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

وجوب بيع الدار المملوكة وصرف ثمنها في الحجّ ؛ وذلك لأنّ دليل الاستثناء هو أنّ ظاهر الروايات الواردة في تفسير الآية المباركة أن يكون للمكلّف زائداً على ما يحتاج إليه في إعاشته مال يحجّ به ، وهذا غير متحقّق في الفرض الثاني كالأوّل ( « 1 » ) . المسألة الثانية : ذهب بعض الفقهاء إلى أنّ الأعيان المستثناة إذا كانت زائدةً عن اللائق به بحسب قيمتها لا عينها وأمكنه تبديلها بما يكون أنقص قيمةً منها وكان الناقص ممّا يليق به أيضاً وجب تبديلها لصرفها في نفقة الحجّ أو لتتميمها ( « 2 » ) . واستدلّ على ذلك بصدق الاستطاعة حينئذٍ ، فإنّ المدار في الاستطاعة على وجود ما يحجّ به من عين أو نقد أو متاع أو نحو ذلك ، والمفروض تحقّقه عنده ، فكما يجب بيع الزائد عن المستثنى لأنّه ممّا يمكن أن يحجّ به ببيعه ، كذلك يجب بيع المستثنى إذا أمكنه الاشتراء بالأنقص منه قيمةً إذا كان لائقاً بحاله ( « 3 » ) . ونسب إلى المحقّق الكركي القول بعدم وجوب الاستبدال ( « 4 » ) ، واحتمله الفاضل الاصفهاني ( « 5 » ) . واستدلّ له : أوّلًا : بأنّه كالكفّارة حيث إنّه إذا وجب عليه عتق عبده وكان له عبد لا يزيد عمّا يحتاج إليه بعينه ويزيد بقيمته بحيث لو باعه أمكن أن يشتري بثمنه عبدين يعتق أحدهما ويرفع حاجته بالآخر ، فإنّه لا يجب عليه بيعه . وثانياً : بأنّه لا يزيد العين عن الحاجة . وثالثاً : بأصالة عدم وجوب الاعتياض . ورابعاً : بالحرج العظيم فيه ( « 6 » ) . وأجيب عن الأوّل بأنّه قياس الحجّ بالكفّارة مع الفارق ؛ لأنّ العتق في الكفّارة ممّا له بدل ، خلافاً للحجّ فإنّه ممّا لا بدل له . وعن الثاني بأنّه لا مدخلية لعدم زيادة

--> ( 1 ) التهذيب في مناسك العمرة والحجّ 1 : 72 . ( 2 ) جواهر الكلام 17 : 254 . العروة الوثقى 4 : 371 - 372 ، م 12 . ( 3 ) مصباح الهدى 11 : 333 - 334 . ( 4 ) نسبه في جواهر الكلام 17 : 254 . وانظر : جامع المقاصد 3 : 128 - 129 . ( 5 ) كشف اللثام 5 : 95 . ( 6 ) مصباح الهدى 11 : 333 . وانظر : كشف اللثام 5 : 95 .