مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
425
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
وأمّا إذا انتقل إليه بملكيّة متزلزلة ولم يكن قادراً على إزالة حقّ المنتقل عنه في الفسخ ، كما إذا صالحه شخص على ما يكفيه للحجّ بشرط ثبوت الخيار له إلى مدّة معيّنة ، أو باعه محاباةً كذلك ، فذهب بعض الفقهاء - كالسيّد اليزدي - إلى عدم كفاية ذلك في تحقّق الاستطاعة ؛ مستدلّاً بأنّ هذه الملكية تكون في معرض الزوال ، ومعه فلا يجب الحجّ . نعم ، إذا كان واثقاً بعدم الفسخ فيجب ( « 1 » ) . وذهب بعض آخر إلى عدم كفاية الملكية المتزلزلة حتى مع الوثوق بعدم طروّ الفسخ ؛ وذلك لأنّ استحقاق البائع لحلّ العقد واسترداد العين أو قيمتها مانع من تحقّق الاستطاعة بها ( « 2 » ) . ولكن ذهب السيّد الخوئي إلى كفاية الملكية المتزلزلة في تحقّق الاستطاعة مطلقاً ؛ وذلك لأنّه لم يؤخذ في موضوع الحكم عدم كون المال في معرض الزوال ، وما هو الموضوع هو أن يكون عنده ما يحجّ به وعنده الزاد والراحلة ، وهذا المعنى صادق في المقام حتى مع علمه بالزوال ، فلو حصل له زاد وراحلة ولو بالملكية المتزلزلة يجب عليه الحجّ ؛ لتحقّق الاستطاعة ، ولو علم أنّ المالك يفسخ ويسترجع المال فإن كان متمكّناً من أدائه بلا حرج فلا كلام ، وإن استلزم أداؤه الحرج سقط وجوب الحجّ لنفي الحرج ، ولو شكّ في الرجوع يستصحب عدمه ( « 3 » ) . وهناك رأي آخر وهو أنّه يجب عليه الخروج إلى الحجّ وجوباً ظاهريّاً حتى مع عدم الوثوق بعدم طروّ الفسخ واحتمال عدمه ، وأمّا وجوبه واقعاً فيتوقّف على عدم فسخ من انتقل عنه ، فإن فسخ قبل تمام الأعمال أو بعده كشف ذلك عن عدم وجوب الحجّ عليه وعدم تحقّق الاستطاعة من الأوّل ، فلا يكون مجرّد الوثوق بعدم الفسخ مع اتّفاق الفسخ موجباً لتحقّق الاستطاعة ، بل اتّفاقه كاشف عن عدم الاستطاعة ، ووجوب الخروج ظاهراً إلى الحجّ مع عدم العلم باتّفاق الفسخ لا يتوقّف على خصوص الوثوق ، بل مع احتمال
--> ( 1 ) العروة الوثقى 4 : 389 - 390 ، م 27 . ( 2 ) العروة الوثقى 4 : 390 ، م 27 ، تعليقة البروجردي . ( 3 ) معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 140 . وانظر : العروة الوثقى 4 : 390 ، م 27 ، تعليقة الخوئي .