مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
426
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
عدمه يجب الخروج ؛ لجريان استصحاب بقاء المال في ملكه وعدم الفسخ في الاستقبال ( « 1 » ) . ولكن ذهب بعض آخر إلى عدم جريان الاستصحاب المذكور ؛ لأنّ ظاهر أدلّة الاستصحاب هو أن يكون المتيقّن في الماضي والمشكوك في الحال ، والحال أنّه متيقن بالاستطاعة وملكية المال في الحال شاكّ في بقائهما في الاستقبال ، ومثله لا يجري فيه الاستصحاب ، بل يعتبر في وجوب صرف ما ملكه في الحجّ الوثوق بعدم الفسخ ، فلا يكفي احتمال عدمه ( « 2 » ) . ثمّ إنّه لو انتقل المال إليه بملكيّة متزلزلة وكان قادراً على إزالة حقّ المنتقل عنه في الفسخ بالتصرّف الناقل أو المغيّر في المال - كما في موارد الهبة الجائزة - فقد صرّح بعض في المقام بكفاية ذلك في تحقّق الاستطاعة ووجوب التصرّف الناقل أو المغيّر في المال ؛ لأنّ الاستطاعة التي فسّرت بأن يكون عنده ما يحجّ به وعنده الزاد والراحلة حاصلة حينئذٍ ، ولم يؤخذ في الموضوع عدم كون المال في معرض الزوال ، فلا يكون تزلزل الملكيّة موجباً لنفي الاستطاعة ، وعليه فوجوب الحجّ فعليّ بفعليّة موضوعه ، ويجب حفظ المقدّمة بالوجوب الغيري الشرعي أو العقلي ؛ لأنّه كما يجب حفظ الزاد في حرز لئلّا يسرق ، كذلك يجب حفظه عن رجوع الواهب به . نعم ، لو قيل بأنّ التزلزل مانع من الاستطاعة - كما قال بذلك السيّد اليزدي - فلا وجه لوجوب التصرّف في الموهوب ؛ لأنّه تحصيل للاستطاعة وهو غير واجب ؛ ولذا اعترض على كلامه حيث قال : « يمكن أن يقال بالوجوب هنا ، حيث إنّ له التصرّف في الموهوب فتلزم الهبة » ( « 3 » ) . 10 - الاستطاعة بالوصيّة التمليكيّة : ذهب السيّد اليزدي إلى أنّه لو أوصى له شخص بما يكفيه للحجّ ولم يذكر الحجّ لوجب عليه الحجّ بعد موت الموصي ،
--> ( 1 ) انظر : التهذيب في مناسك العمرة والحجّ 1 : 89 . ( 2 ) انظر : مصباح الهدى 11 : 376 . مناسك الحجّ ( السيستاني ) : 22 - 23 ، م 29 . ( 3 ) العروة الوثقى 4 : 390 ، م 27 . وانظر : مستمسك العروة 10 : 114 . مناسك الحجّ ( السيستاني ) : 22 ، م 29 .