مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
424
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
الخمر والمسكر ، والمقام من هذا القبيل ، فإنّ حصول الاستطاعة بملكيّة الزاد والراحلة لا ينافي حصولها بالإباحة وجواز التصرّف ( « 1 » ) . وأورد عليه بأنّ ورود الطائفتين في مقام تفسير الآية وتحديد الاستطاعة فيها يوجب تحقّق التنافي بينهما ؛ لوضوح ثبوت المنافاة بين كون المراد من الاستطاعة الواردة في الآية خصوص الملكيّة ، وبين كون المراد منها الأعمّ منها ومن الإباحة ، فاللازم حمل المطلق على المقيّد ( « 2 » ) . وعلى هذا فينحصر الطريق للتفصّي عن الإشكال بالقول بأنّ ظاهر اللام إفادتها مطلق الاختصاص لا الملكيّة ، كما صرّح بذلك كثير من الفقهاء ( « 3 » ) . ثمّ إنّ الإباحة الشرعية كالأنفال والمباحات الأصلية لا توجب بمجرّدها صدق الاستطاعة ، فإنّ مجرّد إباحة الأسماك في البحر والاحتطاب في البرّ ونحو ذلك لا يوجب صدق الاستطاعة ، وأنّ عنده ما يحجّ به أو أنّه يجد ما يحجّ به ، وإنّما يصدق أنّه مستطيع وواجد بصيد الأسماك خارجاً ، وحيازة المباحات والاستيلاء عليها خارجاً ، ومجرّد الإباحة الشرعية لا يحقّق موضوع الاستطاعة ، وهذا بخلاف الإباحة المالكيّة ، فإنّه يجوز معها التصرّف من قبل المالك فعلًا ؛ لأنّه مستولٍ على المال ومسلّط عليه ، فيصدق أنّه مستطيع وأنّه واجد لما يحجّ به . وبذلك ظهر أنّه لا وجه لقياس الإباحة المالكية بالإباحة الشرعية في عدم صدق الاستطاعة كما في كلام بعض الفقهاء ( « 4 » ) . حكم الملكيّة غير المستقرة للزاد والراحلة : لا شكّ في حصول الاستطاعة فيما إذا انتقل إلى المكلّف ما يفي بمصارف الحجّ بملكيّة لازمة .
--> ( 1 ) المعتمد في شرح المناسك 3 : 68 . معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 143 - 144 . ( 2 ) تفصيل الشريعة ( الحجّ ) 1 : 165 . وانظر : مستمسك العروة 10 : 126 . ( 3 ) انظر : الرياض 8 : 182 . مستند الشيعة 14 : 375 . الخمس ( تراث الشيخ الأعظم ) : 311 . البيع ( الخميني ) 5 : 311 . براهين الحجّ 1 : 115 . ( 4 ) انظر : معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 144 . مستمسك العروة 10 : 117 .