مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
397
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
والمراد أنّه يعتبر في فعليّة وجوب الحجّ - مضافاً إلى البلوغ والعقل والحرّية - أن يكون للمكلّف ما يتمكّن به من الزاد والراحلة للسفر إلى الأماكن المقدّسة ( « 1 » ) . وقد يضاف إلى الزاد والراحلة غيرهما كما في قول الشيخ الطوسي : « الاستطاعة : هي الزاد والراحلة ، والرجوع إلى كفاية ، وتخلية السرب من جميع الموانع » ( « 2 » ) . وكذا قول العلّامة الحلّي : « وهي الزاد والراحلة ، وإمكان المسير » ( « 3 » ) . واستعمل عدّة منهم الاستطاعة هنا في الأمور المتقدّمة وغيرها ، حيث قالوا : إنّ من جملة شروط وجوب الحجّ الاستطاعة من حيث المال ، وصحّة البدن وقوّته ، وتخلية السرب وسلامته ، وسعة الوقت وكفايته ( « 4 » ) . وكيف كان ، فإذا أطلقت الاستطاعة التي هي شرط لفعليّة وجوب الحجّ فليس المراد بها مجرّد القدرة تكويناً على الوصول إلى الأماكن المقدّسة وأداء مناسك الحجّ ، بل المراد بها ما هو أخصّ منها المفسّر بأمور معيّنة . وعليه ، فالمكلّف يكون في سعة من أمره بحيث لو فقد بعض تلك الأمور لم يكن مستطيعاً بهذا المعنى ، ولم يجب الحج عليه . وسيتّضح ذلك خلال البحث عن اشتراط الاستطاعة في الحجّ . ثانياً - الألفاظ ذات الصلة : 1 - القدرة : وهي الاستطاعة في اللغة والقدرة على الشيء ، ولكن يفرّق بينهما بأنّ الاستطاعة هي انطباع الجوارح للفعل ، والقدرة : هي ما أوجب كون القادر عليه قادراً ، ولذلك لا يوصف اللَّه تعالى بأنّه مستطيع ، ويوصف بأنّه قادر ( « 5 » ) . وقيل في وجه الفرق بينهما : إنّ الاستطاعة أخصّ من القدرة ، فكلّ مستطيع قادر وليس كلّ قادر بمستطيع ؛ لأنّ الاستطاعة اسم لمعان يتمكّن بها الفاعل ممّا يريده من إحداث الفعل ، وهي أربعة : إرادته الفعل ، وقدرته عليه بحيث لا يكون له مانع منه ، وعلمه بالفعل ، وتهيّؤ ما يتوقّف عليه الفعل . يقال : فلان قادر على كذا لا يريده ، أو يمنعه منه مانع ، أو لا علم له به أن يعوزه كذا ، فظهر أنّ القدرة أعمّ من الاستطاعة والاستطاعة أخصّ ( « 6 » ) . وقيل : إنّ الاستطاعة لغةً وشرعاً ليست هي مجرّد القدرة ، بل هي القدرة مع السهولة وعدم المشقّة ( « 7 » ) . 2 - الإطاقة : وهي لغة الاستطاعة ، إلّا أنّ بعض اللغويّين ذكر أنّ الاستطاعة خاصّة بالإنسان ، والإطاقة عامّة له وللحيوان ؛ ولذا يقال : الجمل مطيق لحمله ، ولا يقال : مستطيع ( « 8 » ) . وقال في الفروق اللغوية في الفرق بين الطاقة والقدرة : « إنّ الطاقة غاية مقدرة القادر واستفراغ وسعه في المقدور ، يقال : هذا طاقتي ، أي قدر إمكاني ، ولا يقال
--> ( 1 ) انظر : جواهر الكلام 17 : 248 . ( 2 ) النهاية : 203 . ( 3 ) التحرير 1 : 547 . ( 4 ) انظر : العروة الوثقى 4 : 362 . تحرير الوسيلة 1 : 341 . ( 5 ) انظر : معجم الفروق اللغوية : 47 . ( 6 ) انظر : المفردات : 530 . ( 7 ) الناصريات : 304 . الرياض 6 : 58 . ( 8 ) لسان العرب 8 : 220 . وانظر : الصحاح 3 : 1255 .