مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
398
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
للَّه تعالى : مطيق لذلك » ( « 1 » ) . وقيل في ذيل قوله تعالى : « وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ » ( « 2 » ) : « الإطاقة - كما ذكره بعضهم - : صرف تمام الطاقة في الفعل ، ولازمه وقوع العمل بجهد ومشقّة » ( « 3 » ) . وقيل أيضاً : « إنّ الطاقة وإن كانت بمعنى القدرة ولكنّ المراد من أطاق أو يطيق - الذي هو من باب الإفعال - إعمال الطاقة والقدرة ، وبذل آخر مرتبة القدرة » ( « 4 » ) . ثالثاً - الاستطاعة بمعنى القدرة شرط في صحة التكليف : لا شكّ في أنّ القدرة شرط في مرتبة تنجّز التكليف ومرحلة استحقاق العقاب ، بمعنى أنّها شرط لحكم العقل بلزوم الإطاعة والامتثال ، فإنّ العقل لا يحكم بلزوم امتثال ما تعلّق به التكليف وإطاعته إلّا إذا كان مقدوراً للمكلّف ، كما لا يحكم بقبح العقاب إلّا إذا كان المتعلّق مقدوراً له ، فالعقاب على الفعل أو الترك الذي لم يكن مقدوراً له قبيح عند العقل . وذهب بعض الاصوليّين إلى أنّ القدرة كما هي شرط في هذه المرتبة - أي مرتبة تنجّز التكليف واستحقاق العقاب - كذلك هي شرط في مرتبة الجعل ونفس التكليف ، فالقدرة مأخوذة في متعلّق الحكم ونفس التكليف ، وهذا إمّا من جهة حكم العقل ( « 5 » ) أو من أجل اقتضاء نفس التكليف ( « 6 » ) على خلاف في ذلك . بينما ذهب بعض آخر إلى أنّ شرطيّة القدرة في التكليف إنّما تختصّ بمرتبة التنجّز واستحقاق العقاب ، ولا شرطيّة لها في نفس التكليف ، فليست هي مأخوذة في متعلّق التكليف ، لا باقتضاء نفسه ولا بحكم العقل ( « 7 » ) . وأمّا في مرحلة الملاك ومرحلة الشوق والإرادة فكما يمكن أن لا تكون القدرة مأخوذةً فيهما بحيث يكون الفعل واجداً
--> ( 1 ) معجم الفروق اللغوية : 336 . ( 2 ) البقرة : 184 . ( 3 ) الميزان 2 : 11 . ( 4 ) معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 82 . ( 5 ) انظر : منتقى الأصول 2 : 367 . ( 6 ) انظر : فوائد الأصول 1 : 314 . ( 7 ) انظر : محاضرات في أصول الفقه 3 : 67 - 68 .