مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

384

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

تخريج الاستصناع على أساس كونه بيعاً بجميع فروضه واحتمالاته . إلّا أنّ هذا الإشكال تامّ فيما إذا كان الاستصناع بيعاً محضاً ، وأمّا إذا كان بيعاً اشترط فيه العمل فهو غير تامّ ؛ لأنّ العمل حينئذٍ يكون مضموناً على المستصنِع على أساس الشرط ضمن العقد ، ولذا يكون مسئولًا عن الخسارة الواردة على الصانع إذا ظهر بطلان العقد بعد إتمام الصنع . نعم ، تخريج الاستصناع على أساس البيع بشرط الصنع يكون على خلاف الارتكاز العرفي أيضاً ؛ لأنّ المعقود عليه في الاستصناع لدى العرف هو العين والعمل كلاهما ، ومن هنا لو لم يصنع الصانع ينفسخ العقد قهراً ، لا أن يكون للمستصنِع حقّ الفسخ من أجل تخلّف الشرط . والحاصل : أنّ تخريج الاستصناع على أساس البيع غير تامّ ، من دون فرق في ذلك بين أن يقال : إنّه بيع محض أو أنّه بيع بشرط العمل ؛ لأنّ هذا التخريج على خلاف الارتكاز العرفي مطلقاً . 3 - تخريج الاستصناع على أنّه إجارة أو جعالة ( عقد انتفاع ) : وتخريج ذلك بأن يكون المنشأ بالاستصناع هو ملكيّة عمل الصانع للمستصنِع ، ومحلّ المعاملة حينئذٍ هو عمل الصانع لا العين المصنوعة . وعلى هذا التخريج يكون عمل الصانع مضموناً على المستصنِع حيث كان بأمره ، فيضمن للصانع اجرة مثل عمله التي قد تساوي قيمة ذلك المصنوع بخصوصيّاته ، كما أنّه مسؤول عن الخسارة الواردة على الصانع عند ظهور بطلان العقد بعد نهاية العمل ، وعلى هذا فيطابق هذا التخريج من هذه الجهة لما هو المرتكز في باب الاستصناع من ضمان المستصنِع لعمل الصانع ومسئوليّته قبال الخسارة الواردة على الصانع . ولكن يرد عليه : أوّلًا : أنّ لازم ذلك أن يكون تلف المصنوع قبل تسليمه من مال المستصنِع لا الصانع ، وهو خلاف الارتكاز في باب الاستصناع .