مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

385

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

وأجيب عنه بأنّه يمكن اعتبار تسليم مثل هذا العمل بتسليم المصنوع لا مجرّد الصنع ، فمع عدم تسليمه تنفسخ الإجارة . وثانياً : أنّ هذا التخريج غير وافٍ بغرض المستصنِع ؛ إذ هو يريد تملّك العين المصنوعة مضافاً إلى تملّك العمل ؛ وذلك لأنّ الإجارة سبب لتملّك المنفعة أو العمل لا العين ، فيكون نقل العين المصنوعة حينئذٍ بحاجةٍ إلى سببٍ ناقل آخر غير الإجارة ( « 1 » ) . ولكن هناك وجوه لتقريب تملّك المستصنِع للعين المصنوعة حينئذٍ ، وهي كالتالي : الأوّل : اعتبار العين المصنوعة بمثابة نتيجة العمل وثمرته ونمائه ، فتكون ملكاً لمالك العمل بقانون التبعيّة ، وأنّ من ملك الأصل ملك النماء ، نظير ما يقال في الأجير على الحيازة : من أنّ ما يحوزه يكون ملكاً للمستأجر ، أو في ثمار البستان والشجرة المستأجرة والتي تكون للمستأجر تبعاً لملك منفعة البستان . ويرد عليه : أنّ قاعدة التبعيّة - وهي من ملك شيئاً ملك نماءه - ليس عليها دليل من الكتاب والسنّة ، وإنّما مدركها هو السيرة العقلائية والارتكاز العرفي ، الممضى شرعاً في مثل الثمر والشجر واللبن ونحو ذلك ممّا يكون أحد المالين متولّداً من الآخر ذاتاً وامتداداً له ، وهذا بخلاف العين المصنوعة ، فإنّها ليست متولّدة من العمل ولا نماءً له حقيقةً ، والسيرة لا تسع مثل ذلك ، ولا أقلّ من الشكّ في سعتها له ، فيجب الاقتصار فيها على القدر المتيقّن . وأمّا الهيئة المصنوعة فهي حيثيّة تعليليّة لازدياد ماليّة العين ، فلا تكون مالًا مستقلّاً في قبال المادّة . وأمّا قياس المقام بالحيازة في التبعيّة فغير تامّ ؛ لأنّ الصحيح فيها أيضاً عدم التبعيّة . نعم ، تطبيق القاعدة على مورد الحيازة أسهل وأخفّ مئونةً من تطبيقها على المقام . وعلى هذا فربّما يكون عدم التبعيّة في المقام أولى منه في مورد الحيازة ؛ لأنّ المادّة المصنوعة هنا كانت مالًا مملوكاً للصانع في المرتبة السابقة ، فيحتاج انتقالها في الملكيّة من الصانع إلى المستصنِع إلى

--> ( 1 ) انظر : الإجارة ( الشاهرودي ) 1 : 50 ، 51 .