مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
356
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
ابن عيسى ، عن الإمام الصادق عليه السلام ، قال : « يؤخذ طين قبر الحسين عليه السلام من عند القبر على سبعين باعاً في سبعين باعاً » ( « 1 » ) . ومنها : ما دلّ على التحديد بالميل ، كما في خبر الكناني عن الإمام الصادق عليه السلام ، قال : « طين قبر الحسين عليه السلام فيه شفاء وإن اخذ على رأس ميل » ( « 2 » ) . ومنها : ما دلّ على التحديد بأربعة أميال ، كما في رواية الثمالي عن الإمام الصادق عليه السلام ، قال : « يستشفى بما بينه وبين القبر على رأس أربعة أميال » ( « 3 » ) . وفي بعض الروايات : « فرسخ في فرسخ » ( « 4 » ) ، بل روي : « إلى أربعة فراسخ » ، بل « ثمانية » ( « 5 » ) . وذهب جماعة من الفقهاء إلى أنّه لا تعارض بين هذه الروايات ، بل هي محمولة على الاختلاف في مراتب الفضل ، فكلّما قرب من القبر الشريف كان أفضل ( « 6 » ) . وفي قبال ذلك ذهب جمع آخر إلى عدم إمكان الاعتماد على شيءٍ من هذه الروايات ؛ لضعف أسنادها . فالمتعيّن الاقتصار على ما هو المفهوم العرفي ، وهو القبر الشريف وما يلحق به عرفاً ( « 7 » ) . ويمكن المناقشة فيه بأنّ الاقتصار على المفهوم العرفي يوجب عدم بقاء شيءٍ من أرض تلك البقعة المباركة ؛ لكثرة ما اخذ منها على مرّ الزمان ، وما سيؤخذ في الأزمنة الآتية ( « 8 » ) . وقد يجاب عن ذلك بأنّ كلّ ما اخذ منها لو جعل مكان المأخوذ من سائر الأمكنة ومضى عليه زمان يصدق عليه أنّه تربة قبر الحسين عليه السلام أو طين الحائر ، وما أشبهه من العناوين الواردة في الأخبار ، وليس المراد بتربته خصوص ما كان موجوداً في زمان شهادته عليه السلام ، فلا محذور
--> ( 1 ) الوسائل 14 : 512 ، ب 67 من المزار ، ذيل الحديث 4 . ( 2 ) الوسائل 14 : 513 ، ب 67 من المزار ، ح 9 . ( 3 ) المستدرك 10 : 332 ، ب 53 من المزار ، ح 9 . ( 4 ) الوسائل 14 : 511 ، ب 67 من المزار ، ح 2 . ( 5 ) الروضة 7 : 327 . ( 6 ) انظر : التنقيح الرائع 4 : 51 . الروضة 7 : 327 . الرياض 12 : 198 . ( 7 ) انظر : كشف اللثام 9 : 283 . مستند الشيعة 15 : 167 . فقه الصادق 24 : 175 . ( 8 ) مستند الشيعة 15 : 167 .