مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
357
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
في الاقتصار على المفهوم العرفي من هذه الجهة ( « 1 » ) . 4 - آداب الاستشفاء بتربة الحسين عليه السلام : ورد في الروايات جملة من الآداب لأخذ التربة المقدّسة وكيفيّة تناولها ، كالدعاء والقراءة والغسل والصلاة . ومن تلك الروايات ما روى الشيخ الطوسي من أنّ رجلًا سأل الصادق عليه السلام ، فقال : إنّي سمعتك تقول : إنّ تربة الحسين عليه السلام من الأدوية المفردة وأنّها لا تمرّ بداءٍ إلّا هضمته ، فقال : « قد قلت ذلك فما بالك ؟ » قلت : إنّي تناولتها فما انتفعت بها ، قال عليه السلام : « أما أنّ لها دعاءً ، فمن تناولها ولم يدع به واستعملها لم يكد ينتفع بها » ، قال : فقال له : ما يقول إذا تناولها ؟ قال : « تقبّلها قبل كلّ شيء وتضعها على عينيك ، ولا تناول منها أكثر من حمّصة ، فإنّ من تناول منها أكثر فكأنّما أكل من لحومنا ودمائنا ، فإذا تناولت فقل : اللهمّ إنّي أسألك بحقّ الملك الذي قبضها وبحقّ الملك الذي خزنها ، وأسألك بحقّ الوصيّ الذي حلّ فيها أن تصلّي على محمّد وآل محمّد ، وأن تجعلها لي شفاء من كلّ داء وأماناً من كلّ خوف وحفظاً من كلّ سوء ، فإذا قلت ذلك فاشددها في شيء واقرأ عليها « إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ » ، فإنّ الدعاء الذي تقدّم لأخذها هو الاستئذان عليها ، وقراءة إنّا أنزلناه ختمها » ( « 2 » ) . وحمل أكثر الفقهاء هذه الآداب والأدعية على أنّها شروط لكمال الانتفاع بها وسرعة تأثيرها ، لا أنّها شروط لجواز الاستشفاء بها وتناولها . قال السيد الطباطبائي : « لم أقف على مشترط لذلك أصلًا ، بل صرّح جماعة بأنّ ذلك لزيادة الفضل » ( « 3 » ) . ولكن جعل الفاضل الاصفهاني هذه الآداب من شروط الجواز لا الكمال ( « 4 » ) . ولكنّ المحقّق النجفي بعد ذكر كلامه قال : « إنّ دلالته على الكمال أقوى من وجوه » ( « 5 » ) ؛ لاشتمال النصوص المزبورة
--> ( 1 ) انظر : فقه الصادق 24 : 175 . ( 2 ) مصباح المتهجّد : 677 . الوسائل 24 : 229 ، ب 59 من الأطعمة المحرّمة ، ح 7 . ( 3 ) الرياض 12 : 196 . ( 4 ) كشف اللثام 9 : 284 ، 287 . ( 5 ) جواهر الكلام 36 : 360 .