مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
285
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
الحيرة بعد التعرّف بالخيرة ، إلّا أن يفرض الإجمال في مؤدّى الخيرة الأولى في أوّل ما رأى من المصحف أو تطرّق الإجمال باشتباه المقصود ، وإلّا فلا وجه ولا محلّ للتكرار فيها . ثمّ قال : وإنّما تظهر ثمرة الخلاف بين الوجهين فيما إذا اختلف مؤدّى الخيرة بالتكرار ، فعلى الوجه الأوّل يقع التعارض في مؤدّى الخيرتين وترجع الحيرة التي هي موضوع الخيرة ، سواء قلنا بتساقط الأوليين المتعارضتين كما في تعارض الأصلين ، أو قلنا بالتوقّف كما في تعارض الأمارتين . وعلى الوجه الثاني لا يقع التعارض بينهما ، بل المرجع إلى الأولى ، وتلغى الثانية ؛ لعدم المحل لها ، وأمّا في صورة اتّفاق الاتّحاد في مؤدّى التكرار فهو يكون مؤكّداً لما قبله لا محالة على كلا الوجهين ( « 1 » ) . سابعاً - مخالفة الاستخارة : لا يجب العمل بمؤدّى الاستخارة ولا يحرم مخالفتها . واستدلّ على ذلك بأنّ لازم القول بحرمة المخالفة هو انقلاب حكم الأكل والشرب أو السفر المباح بالأصل - مثلًا - إلى الحرمة وسفر المعصية بمجرّد تأدية الاستخارة إلى المنع عنها ، وهو أمر لا يلتزم به أحد . فالأمر بالعمل بمؤدّى الاستخارة والنهي عن مخالفته ليسا من الأوامر والنواهي المفيدة للوجوب والحرمة ، كما أنّهما ليسا لمجرّد الإرشاد كأوامر الطبيب ونواهيه ؛ لأنّ لازم ذلك انسلاخ المطلوبيّة والرجحان النفسي عن جلّ الأوامر الشرعيّة بل كلّها ؛ لتضمّنها الإرشاد إلى شيء لا محالة ، وهو أمر لا يلتزم به أحد . وعليه فيتعيّن القول بأنّ الأمر المذكور إنّما هو دالّ على استحباب الموافقة لمؤدّى الاستخارة ، كما أنّ النهي المذكور دالّ على كراهة المخالفة له ( « 2 » ) . واستثنى الشيخ جعفر كاشف الغطاء من ذلك ما إذا احتمل وقوع مفاسد عظيمة وحصلت التجربة المؤدّية إلى حصول المظنّة ، ففي هذه الصورة يجب العمل بمؤدّى الاستخارة ( « 3 » ) .
--> ( 1 ) مجموعة رسائل ( اللاري ) 10 : 532 - 533 . ( 2 ) انظر : مجموعة رسائل ( اللاري ) 10 : 529 - 530 . ( 3 ) كشف الغطاء 3 : 299 .