مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

284

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

والظاهر أنّ الأخبار المتقدّمة الدالّة على استحباب الاستخارة التي هي بمعنى استعلام الخيرة واستكشاف ما فيه المصلحة لا تدلّ على استحباب الاستخارة على ترك المندوب أو فعل المكروه ، كما لا تدلّ على استحباب الاستخارة على فعل المحرّم أو على ترك الواجب . نعم ، لو كان هناك مستحبّان ولم يستطع المكلّف أن يجمع بينهما كالسفر لزيارة مشهدين من المشاهد المشرّفة فله أن يستخير على ترك أحدهما والإتيان بالآخر ( « 1 » ) ؛ وذلك لشمول الأخبار المتقدّمة . سادساً - تكرار الاستخارة : لا بأس بالاستخارة التي هي مجرّد الدعاء والتوسّل إلى اللَّه تعالى بعد الاستخارة التي هي بهذا المعنى ، بل هي راجحة ومطلوبة شرعاً ؛ لشمول الأدلّة الدالّة على مطلوبيّة ورجحان الدعاء والتوسّل إلى اللَّه سبحانه . وأمّا الاستخارة التي هي بمعنى استعلام الخير بإحدى الكيفيّات المتقدّمة فإن حصل في مورد الاستخارة تغيير فلا بأس بتجديدها ، بل هو مندوب ، كما إذا كانت الأولى مقيّدة بوقت مضى وخرجت نهياً ، فله إعادتها في وقت آخر ، فإذا استخار - مثلًا - أن يسافر يوم السبت ، فخرجت نهياً ولم يسافر ، فله إعادتها للسفر في يوم الاثنين - مثلًا - ( « 2 » ) ، وكذا إذا استخار على أرجحيّة فعل أو ترك فخرجت نهياً ، فله الاستخارة على راجحيّة ذلك الفعل أو الترك ( « 3 » ) ، أو إذا استخار على مجموع أمور فخرجت نهياً ، فله إعادتها على كلّ واحد من تلك الأمور ( « 4 » ) . وأمّا مع عدم الاختلاف والتغيير في المنويّ ، فهل يجوز حينئذٍ تجديد الاستخارة أم لا ؟ ذكر بعض الفقهاء وجهين للمسألة ، والوجه الذي ذكره لجواز التجديد هو عموم قول الصادق عليه السلام : « ما استخار اللَّه مسلم إلّا خار له » ( « 5 » ) . ووجه عدم الجواز هو انتفاء موضوع

--> ( 1 ) انظر : فتح الأبواب : 176 . ( 2 ) كشف الغطاء 3 : 299 . ( 3 ) مفتاح الكرامة 3 : 278 . ( 4 ) كشف الغطاء 3 : 300 . ( 5 ) الوسائل 8 : 63 ، ب 1 من صلاة الاستخارة ، ح 1 .