مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
279
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
إذا تفأّل بغير القرآن ثمّ تبيّن خلافه فلا بأس ، بخلاف ما إذا تفأّل بالقرآن ثمّ تبيّن خلافه ، فإنّه يفضي إلى إساءة الظنّ بالقرآن ، ولا يتأتّى ذلك في الاستخارة به ؛ لبقاء الإبهام فيه بعدُ وإن ظهر السوء ؛ لأنّ العبد لا يعرف خيره من شرّه في شيء ، قال اللَّه تعالى : « وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » ( « 1 » ) ( « 2 » ) . وأورد عليه المحقّق النجفي بأنّه بناءً على صحّة الخبر المزبور يبعد حمله على ذلك ؛ لأنّ التفؤّل إن لم يكن هو أقرب إلى موضوع الاستخارة من تعرّف علم الغيب فهو بالنسبة إليهما على حدّ سواء ؛ لصدقه على كلّ منهما . ثمّ أفاد أنّ الخبر المزبور غير صحيح سنداً ( « 3 » ) . والظاهر أنّه للإرسال . على أنّ في طريقه سهل بن زياد ، ولم تثبت وثاقته عند بعض علماء الرجال ( « 4 » ) . وأفاد أيضاً أنّ الخبر المزبور - مع عدم صحّته - قد يقع التعارض بينه وبين الوجوه التي ذكرها السيّد ابن طاوس للتفؤّل بالمعنى المذكور والوجوه المذكورة يستبعد - بل يمتنع - عدم وصول نصوص فيها إليه ، بل ظاهر بعض عباراته أو صريحها وقوفه على ذلك ( « 5 » ) . ومن جملة الوجوه التي ذكرها ابن طاوس : « أنّه يصلّي صلاة جعفر عليه السلام ، فإذا فرغ منها يدعو بدعائها ، ثمّ يأخذ المصحف وينوي فرج آل محمّد عليهم السلام بدءاً وعوداً ، ثمّ يقول : اللهمّ إن كان في قضائك وقدرك أن تفرّج عن وليّك وحجّتك في خلقك في عامنا هذا وفي شهرنا هذا فأخرج لنا رأس آية من كتابك نستدلّ بها على ذلك ، ثمّ يعدّ سبع ورقات ، ويعدّ عشرة أسطر من ظهر الورقة السابعة ، وينظر ما يأتيه في الحادي عشر من السطور ، ثمّ يعيد الفعل ثانياً لتفسيره ، فإنّه تتبيّن حاجته إن شاء اللَّه تعالى » ( « 6 » ) . ومنها : ما روي عن بدر بن يعقوب : أنّك
--> ( 1 ) البقرة : 216 . ( 2 ) الوافي 5 : 1417 . ( 3 ) جواهر الكلام 12 : 170 - 171 . ( 4 ) معجم رجال الحديث 9 : 354 - 356 . ( 5 ) جواهر الكلام 12 : 170 ، 171 . ( 6 ) فتح الأبواب : 277 .