مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
278
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
فنقول : هي غير جيّدة ، لكنّ ملاحظة المقام إنّما هي للعارف الخرّيت الماهر ، فإنّه إذا لاحظها ظهر له من ذلك الأسرار الغريبة » ( « 1 » ) . وقال المحقّق النجفي في المقام : « قد يقال : إنّه لمّا لم يعلم المراد بالأوّل في الخبر المزبور الآيات أو الكلمات - وعلى الأوّل فهل المدار على أوّل آية في صفحة النظر أو على أوّل الآية من الصفحة السابقة على صفحة النظر ؛ إذ الفرض كون محلّ النظر بعض الآية في هذه الصفحة والبعض الآخر في الصفحة السابقة ، ولم يعلم أيضاً اعتبار المقام والسوق وعدمه ، ولم نقف على خبر غير الخبر المزبور - كان المتّجه الاقتصار في الجيّدة والرديّة على الجامعة لجميع ذلك ، وإلّا جدّد الاستخارة بعد التوسّل والدعاء في أن يريه اللَّه رشده صريحاً ؛ لأنّه لم يوفق له في الرأي في الاستخارة الأولى » ( « 2 » ) . الثالث : أنّ الفيض الكاشاني قد أفاد : أنّه ربّما أشكل أصل الاستخارة بالمصحف الشريف بالخبر الذي رواه الكليني عن عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن عيسى ، عن بعض رجاله ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال : « لا تتفأّل بالقرآن » ( « 3 » ) ؛ وذلك لأنّ الاستخارة قسم من التفؤّل ، فيتعلّق بها النهي المزبور . وأجاب عنه بأنّه إن صحّ الحديثان أمكن التوفيق بينهما بالفرق بين التفؤّل والاستخارة ، فإنّ التفؤّل إنّما يكون فيما سيقع ويتبيّن الأمر فيه كشفاء مريض أو موته ووجدان الضالّة أو عدمه ، ومآله إلى تعجيل تعرّف علم الغيب . وقد ورد النهي عنه وعن الحكم فيه بتّة لغير أهله وكره التطيّر في مثله ، بخلاف الاستخارة ، فإنّها طلب لمعرفة الرشد في الأمر الذي أريد فعله أو تركه ، وتفويض للأمر إلى اللَّه سبحانه في التعيين واستشارته عزّ وجلّ ، كما قال عليه السلام في مرفوعة علي بن محمّد - السابقة - : « هكذا تشاور ربّك » ، وبين الأمرين فرق واضح ، وإنّما منع من التفؤّل بالقرآن وإن جاز بغيره إذا لم يحكم بوقوع الأمر على البتّ ؛ لأنّه
--> ( 1 ) مفتاح الكرامة 3 : 275 . ( 2 ) جواهر الكلام 12 : 170 . ( 3 ) الكافي 2 : 629 ، ح 7 . الوسائل 6 : 233 ، ب 38 من قراءة القرآن ، ح 2 .