مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
261
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
لأبي الحسن الرضا عليه السلام : جعلت فداك ، ما ترى آخذ برّاً أو بحراً ، فإنّ طريقنا مخوف شديد الخطر ؟ فقال : « اخرج برّاً ، ولا عليك أن تأتي مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وتصلّي ركعتين في غير وقت فريضة ، ثمّ تستخير اللَّه مائة مرّة ومرّة ، ثمّ تنظر ، فإن عزم اللَّه لك على البحر فقل . . . » ( « 1 » ) . 4 - طلب تعرّف ما فيه الخيرة ، كما في الروايات الواردة في الاستخارة بالرقاع والمصحف الشريف والسبحة والقرعة والمساهمة ، ونحوها ممّا يأتي بيانها في البحث عن كيفيّة الاستخارة ( « 2 » ) . والمعنى الأخير هو المعروف بين المتشرّعة ( « 3 » ) ، وهو وإن كان يشتمل على الدعاء والطلب من اللَّه تعالى إلّا أنّه يشتمل أيضاً على نوع من المواضعة بين المستخير وبين اللَّه سبحانه وتعالى ، فإنّ المستخير يعلّق فعله على حصول ما جعله طريقاً وعلامة على معرفة كون هذا الفعل الخاصّ ممّا رأى اللَّه سبحانه مصلحته وخيره فيه ، فإن كان عدد السبحة فرداً - مثلًا - فيأتي بالعمل الذي استخار له ؛ فإنّه قد جعل ذلك العدد طريقاً وكاشفاً عن أنّ الإتيان بذلك العمل يكون فيه خيره ومصلحته ، كما أنّ العدد إن كان زوجاً - مثلًا - فلا يأتي به ؛ لأنّه قد جعل ذلك العدد طريقاً وكاشفاً عن أنّ الإتيان بذلك العمل لا يكون فيه خيره ومصلحته ، وهذا بخلاف الاستخارة بمعنى طلب الخير ، أو بمعنى طلب التيسّر فليست إلّا مجرّد الدعاء والطلب من اللَّه تعالى والتوسّل إليه . وقد التزم المحدّث البحراني بعدّ المعاني الأربعة المذكورة أعلاه معاني للاستخارة وإن ذكر أيضاً أنّ المعنى الثاني من المعاني المتقدّمة قريب من المعنى الأوّل ، بل قال : إنّ مآلهما غالباً إلى واحد بحيث تحمل الأخبار الدالّة على المعنى الأوّل على المعنى الثاني ( « 4 » ) . بينما ذهب المحقّق النجفي إلى قوّة القول بأنّ للاستخارة معنيين لا غير : الأوّل : أن يسأل من اللَّه سبحانه أن يجعل الخير فيما أراد إيقاعه من الأفعال .
--> ( 1 ) الوسائل 8 : 64 - 65 ، ب 1 من صلاة الاستخارة ، ح 5 . ( 2 ) انظر : الوافي 9 : 1409 . الحدائق 10 : 525 . ( 3 ) الحدائق 10 : 526 . ( 4 ) الحدائق 10 : 525 .