مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
219
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
المتقدّمة - كصحيح هشام ( « 1 » ) ونحوه - ممّا ليس فيه تقييد بالإتيان بداعي طلب قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو التماس الثواب هو ترتّب الثواب على ذات العمل البالغ عليه الثواب ، لا على العمل بداعي طلب الثواب ورجاء كونه مطلوباً شرعاً ، ومن ترتّب الثواب على ذات العمل يستكشف إنّاً أنّ العمل قد تعلّق به الأمر الاستحبابي النفسي ؛ إذ لا موجب حينئذٍ لترتّب الثواب على العمل سوى تعلّق الأمر به ( « 2 » ) . ولكن يرد عليه - كما أشير إلى ذلك - أنّ هناك قرينة على أنّ الثواب في النصوص المزبورة مترتّب على العمل الخاصّ ، وهو ما اتي به بداعي احتمال المطلوبيّة ورجاء الثواب لا على ذات العمل ، وعليه فالنصوص لا تدلّ على استحباب العمل البالغ عليه الثواب ؛ لوجود المقتضي للثواب مع قطع النظر عن الأمر الشرعي وهو الانقياد ، وعليه فتلك النصوص تكون إرشاداً إلى حكم العقل بحسن الانقياد والانبعاث من المطلوبيّة المحتملة في العمل . وتلك القرينة مستفادة من أحد أمرين : الأوّل : ظهور الفاء في قوله عليه السلام : « فعمله » في أنّها للتفريع ، ومقتضى ذلك هو أنّ موضوع ترتّب الثواب هو العمل المقيّد بإتيانه بداعي احتمال الأمر ورجاء الثواب ، فلا يستفاد من النصوص المزبورة استحباب العمل شرعاً . الثاني : لو فرض الالتزام بظهور بعض الأخبار في ترتّب الثواب على ذات العمل لا على العمل المقيّد بإتيانه بداعي احتمال المطلوبيّة ورجاء الثواب ؛ وذلك لإطلاق الموضوع وعدم تقييده بإتيانه التماساً للثواب الموعود ونحوه ، إلّا أنّه لا بدّ من رفع اليد عن هذا الإطلاق وتقييده بما ورد في البعض الآخر من النصوص من ترتّب الثواب على العمل المقيّد بالإتيان به التماساً للثواب ، أو طلب قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم حملًا للمطلق على المقيّد ، فلا تدلّ الأخبار على الاستحباب النفسي ، بل على الإرشاد إلى حكم العقل بحسن الانقياد ( « 3 » ) . وقد استدلّ بعض الفقهاء بهاتين
--> ( 1 ) الوسائل 1 : 80 ، ب 18 من مقدّمة العبادات ، ح 1 . ( 2 ) انظر : كفاية الأصول : 352 . ( 3 ) انظر : نهاية الأفكار 3 : 279 .