مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

220

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

القرينتين على القول بأنّ أخبار من بلغ تكون إرشاداً إلى حكم العقل بحسن الانقياد من دون دلالة على طلب ندبي ( « 1 » ) . وفي قبال ذلك من ذهب إلى عدم تماميّة هاتين القرينتين . أمّا القرينة الأولى فذهب المحقّق الخراساني إلى أنّ الفاء في قوله عليه السلام : « فعمله » وإن كانت دالّة على التفريع والسببيّة وأنّ الباعث للمكلّف وداعيه على العمل هو طلب الثواب والتماسه ، إلّا أنّ ذلك لا يوجب تعنون العمل بهذا العنوان وتقيّده واختصاصه به ، فإنّ ذلك محال وممتنع ، وعليه فلا منافاة بين ظهور الفاء في السببيّة والتفريع ، وكون الثواب داعياً إلى العمل وبين ظهور هذه النصوص في ترتّب الثواب على ذات العمل . ووجه امتناع كون الداعي وجهاً وعنواناً للفعل هو أنّ داعي الشيء علّته ، والعلّة واقعة في الرتبة المتقدّمة على رتبة المعلول . ومن الواضح أنّه يستحيل أن يكون ما في الرتبة المتقدّمة قيداً لما في الرتبة المتأخّرة ، وعليه فلا يمكن أن يكون الداعي قيداً وعنواناً للعمل الذي هو المعلول . وعلى هذا فيلزم من تقييد العمل بالداعي محذور ثبوتي ، ومعه لا بدّ أن يكون الثواب والأجر مترتّباً على العمل لا بداعي طلب الثواب ( « 2 » ) . ويرد عليه : أنّ العمل ليس مقيّداً بنفس الداعي حتى يقال : إنّ تعنون العمل بالداعي وتقيّده به أمر مستحيل ، بل هو مقيّد بعنوان منتزع من العمل كعنوان الصدور الذي هو حيثيّة قائمة بنفس العمل ، وليس في الرتبة المتقدّمة عليه ، فلا استحالة في تقييد العمل بالصدور ونحوه ، وهذا ليس من تقييد العمل بذات العلّة والداعي . وعلى هذا فلا محذور ثبوتاً في أن تتعلّق دعوة المولى وترغيبه بالعمل الصادر عن داعي تحصيل الثواب الموعود به . وبذلك يظهر أنّه يمكن أن يكون عنوان الصدور ونحوه وجهاً وعنواناً للعمل بحيث يوجب تغيير الحكم والأثر المترتّب عليه ، ومن هنا يكون ضرب اليتيم الصادر بداعي التأديب حسناً وبداعي التشفّي قبيحاً .

--> ( 1 ) انظر : نهاية الأفكار 3 : 279 . ( 2 ) انظر : كفاية الأصول : 353 .