مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

218

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

هذا بناءً على مسلك جعل الطريقيّة في باب الطرق والأمارات ، بل الأمر كذلك بناءً على مسلك جعل الأمارات على أساس قوّة الاحتمال كما هو مسلك الشهيد الصدر . وأمّا الاحتمال الرابع - أي كون أخبار من بلغ بصدد جعل الأمر الظاهري على مستوى الأمر بالاحتياط - فيرد عليه : أنّ الأمر الظاهري الطريقي لا يكون إلّا بداعي التحفّظ على الواقع ، وعليه فلا بدّ أن يكون متعلّقه ممّا ينحفظ معه الواقع مثل عنوان الاحتياط ولم يرد هذا العنوان في النصوص ؛ إذ العنوان الوارد فيها هو ما بلغ عليه الثواب ، وهو ليس مثل عنوان الاحتياط بحيث ينحفظ معه الواقع . وأورد عليه بوجه آخر هو : أنّ التعبير الوارد في مثل قوله عليه السلام : « وإن كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لم يقله » ( « 1 » ) لا يناسب عرفاً مع نكتة جعل الحكم الظاهري التي هي التحفّظ على الملاكات الواقعيّة ( « 2 » ) . وأمّا الاحتمال الخامس - أي كون الأخبار إرشاداً إلى حكم العقل بحسن الانقياد - فاستدلّ له بظهور فاء التفريع في قوله عليه السلام : « فعمله » في أنّ موضوع ترتّب الثواب والأجر هو الفعل الذي أتى به الشخص رجاء الثواب البالغ وبداعي كونه مطلوباً شرعاً ، لا أنّ موضوعه ذات العمل من دون قيد ، وعليه فالمقتضي لترتّب الثواب على العمل هو الانقياد الذي يستقلّ العقل بحسنه ، لا تعلّق الأمر الشرعي به . مضافاً إلى ذلك ما ورد في بعض النصوص المذكورة من تقييد العمل بطلب قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو التماس ذلك الثواب ( « 3 » ) . وعلى هذا تكون النصوص إرشاداً إلى حكم العقل بحسن الانقياد والانبعاث من المطلوبيّة المحتملة للعمل من دون دلالة على الطلب المولوي . وسيأتي البحث في هذا الدليل ، وما يرد على هذا الاحتمال . وأمّا الاحتمال السادس - أي كون مفاد الأخبار جعل حكم الاستحباب للفعل بسبب طروّ عنوان بلوغ الثواب عليه - فاستدلّ له بأنّ ظاهر بعض الأخبار

--> ( 1 ) الوسائل 1 : 80 ، 81 ، 82 ، ب 18 من مقدّمة العبادات ، ح 1 ، 3 ، 4 . ( 2 ) بحوث في علم الأصول 5 : 123 ، التعليقة رقم 3 . ( 3 ) انظر : نهاية الأفكار 3 : 279 .