مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

217

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

وأورد عليه بعض المحقّقين : أنّه وإن لم يدلّ ذلك على ثبوت استحباب أصل الفعل بالخبر المفروض لكنّه يفيد استحباب الخصوصيّة ورجحانها فيما إذا ذكر الأجر على الخصوصيّة ، وهو أيضاً حكم شرعي ، كما إذا ورد صلاة ركعتين في ليلة مخصوصة وذكر له فضيلة عظيمة أو قراءة سورة معيّنة في ليلة ونحو ذلك ، فإنّ هذه الصورة مندرجة في الأخبار المذكورة قطعاً ، فتثبت بها مشروعيّة الخصوصيّة واستحبابها كما يثبت بها المدّعى في الجملة . على أنّه لم يعتبر في تلك الأخبار كون الثواب على الخير ، إلّا في رواية الصدوق المتقدّمة والأخبار الباقية خالية عنه ، فبعضها مطلق كصحيحة المحاسن ( « 1 » ) . وفي بعضها أضيف الثواب إلى العمل والشيء ، ومن الظاهر شمولها لكلّ الأفعال . والبناء على حمل المطلق على المقيّد ممّا لا وجه له في المقام ؛ إذ لا معارضة بين الحكمين ، غاية الأمر يثبت ببعض تلك الأخبار ما هو أخصّ ممّا يثبت بالباقي ( « 2 » ) . مضافاً إلى أنّ الخبر الدالّ على كون الثواب على الخير - وهو خبر الصدوق - ضعيف سنداً ب‍ ( علي بن موسى ) كما تقدّم . وأمّا الاحتمال الثالث - وهو أن تكون الأخبار دالّة على جعل الحجّية لمطلق البلوغ في مورد المستحبّات - فيرد عليه : أنّ ما ورد في هذه النصوص من ترتّب الثواب على العمل وإن لم يطابق فيه الخبر الواقع ولم يقله النبي صلى الله عليه وآله وسلم ينفي احتمال كون هذه النصوص بصدد جعل الحجّية للخبر الضعيف في المستحبّات ؛ لأنّ الحجّية هي جعل الخبر طريقاً إلى الواقع ، ومعنى ذلك هو إلغاء احتمال الخلاف ، وهو لا يجتمع مع فرض ثبوت المؤدّى في الواقع في موضوع الحجّية ؛ لأنّ معناه حفظ احتمال الخلاف ، ومن الواضح عدم معقوليّة الجمع بين حفظ احتمال الخلاف وبين إلغاء احتماله وغضّ النظر عنه ( « 3 » ) .

--> ( 1 ) المحاسن : 25 ، ح 1 . الوسائل 1 : 81 ، ب 18 من مقدّمة العبادات ، ح 3 . ( 2 ) هداية المسترشدين 3 : 471 . وانظر : بحوث في علم الأصول 5 : 122 - 123 . ( 3 ) انظر : دراسات في علم الأصول 3 : 302 . دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية : 263 .