مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

167

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

ثمّ إنّه قد ذهب بعض الفقهاء إلى أنّ الانقطاع إذا كان انقطاع فترة لا برء فهو كزمان عدم الانقطاع محكوم بالحدث والاستحاضة ، فكما أنّ الطهر الأقلّ من عشرة أيّام الواقع بين الحيضة الواحدة محكوم بالحيضيّة ، كذلك الطهر بين الاستحاضة محكوم بأنّه استحاضة ، وعليه فلا وجه لوجوب التأخير حينئذٍ ؛ لأنّ المرأة مستحاضة أيضاً في تلك الفترة ( « 1 » ) . ويرد عليه : أنّ أيّام الطهر خارجة عن الاستحاضة والمرأة فيها غير محكومة بالاستحاضة ، ولا يجب عليها مع الطهر أن تغتسل لكلّ صلاتين أو تتوضّأ لكلّ صلاة ، ولا تقاس الاستحاضة بالحيض ؛ لقيام الدليل في باب الحيض على أنّ المرأة إذا رأت الحيض ثلاثة أيّام ثمّ انقطع يوماً - مثلًا - ثمّ رأت الدم بعد ذلك أيضاً فهو من الحيض ، وأمّا في الاستحاضة فلا دليل على ذلك ، فالمرأة في أيّام الانقطاع ولو لفترة طاهرة حقيقةً فيجب التأخير فيما إذا علمت بأنّ الدم ينقطع عن فترةٍ واسعة للطهارة والصلاة كما يجب فيما إذا علمت بأنّه ينقطع عن برء ( « 2 » ) . تأخير الصلاة مع رجاء الانقطاع : اختلف الفقهاء في جواز بدار المستحاضة إلى العمل بوظيفتها وعدمه في صورة رجاء انقطاع الدم عنها عن بُرء أو لفترة تسع للصلاة ، فذهب السيد اليزدي إلى وجوب التأخير إلى وقت الانقطاع حيث قال : « يجب التأخير مع رجاء الانقطاع بأحد الوجهين حتى لو كان حصول الرجاء في أثناء الصلاة ، لكنّ الأحوط إتمامها ثمّ الصبر إلى الانقطاع » ( « 3 » ) . واستدلّ على ذلك بأنّ المأمور به الاضطراري إنّما هو في طول الواجب الاختياري ، ومع التمكّن منه لا مساغ للاضطراري ، ومعه لا بدّ في الإتيان به من إحراز عجزه عن المأمور به الاختياري ، ومع عدم إحرازه والشكّ فيه لا يمكن الإتيان به . نعم ، يستثنى من ذلك التيمّم فإنّه يجوز البدار ؛ للنصّ الوارد فيه .

--> ( 1 ) انظر : الذكرى 1 : 251 . ( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 7 : 151 . ( 3 ) العروة الوثقى 1 : 597 ، م 13 .