مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
160
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
واستدلّ عليه بأنّ عدم وجوب الإعادة لم يكن لإجزاء الأمر التخييري أو الظاهري عن المأمور به الواقعي ، بل للأمر الواقعي الاضطراري ، فإنّ في قوله عليه السلام : « تؤخّر هذه ، وتعجّل هذه » ( « 1 » ) ، ونظيره دلالة على التجويز للبدار في حقّ المستحاضة ، ومقتضى إطلاق هذه الأخبار عدم الفرق في ذلك بين كون المرأة شاكّة في انقطاع دمها لبرء أو فترة وبين كونها عالمةً بعدم الانقطاع أو كانت غافلة . نعم ، صورة العلم بالانقطاع خارجة عن الإطلاقات ؛ لقرينة الارتكاز الآتي شرحها . على أنّ حصول الانقطاع بعد الإتيان بالطهارة والصلاة أمر متعارف كحصوله قبل الإتيان بهما أو في أثنائهما ؛ إذ ليس للانقطاع وقت معيّن ، فقد ينقطع في أوّل الوقت قبل الطهارة والصلاة ، وقد ينقطع في أثنائهما ، وقد ينقطع في آخر الوقت ، بل لعلّه الغالب في الليل ؛ لأنّ الغالب إتيان الصلاة في أوّله ، فالانقطاع لو حصل فإنّما يحصل غالباً بعد الصلاة ، فلا مانع من شمول الإطلاق لتلك الصورة . بل عدم تعرّضهم لوجوب الإعادة حينئذٍ مع كون الانقطاع بعد الصلاة أمراً متعارفاً يكشف عن عدم وجوب الإعادة حينئذٍ ، وأنّ الإتيان بالواجب الاضطراري مجزئ عن الواجب الاختياري ( « 2 » ) . هذا حكم الانقطاع عن برء ، وأمّا إذا كان عن فترةٍ واسعة فقد ذهب بعض الفقهاء إلى أنّ حكمه هو حكم الانقطاع عن برء ، إمّا بنحو الجزم والفتوى ، وإمّا بنحو الاحتياط الوجوبي ( « 3 » ) . واستدلّ على ذلك بأنّ المرأة في تلك الفترة محكومة بالطهارة ، وليس حكمها حكم النقاء المتخلّل أثناء الحيضة الواحدة في كونه ملحقاً بالحيض ؛ لأنّه إنّما كان للدليل ، ولا دليل عليه في المقام ، والمستحاضة بمعنى مستمرّة الدم ومع الانقطاع لا تكون استحاضة ، بل الحال كذلك لغةً ؛ لأنّ الاستحاضة من الحيض
--> ( 1 ) الوسائل 2 : 371 ، ب 1 من الاستحاضة ، ح 1 . ( 2 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 7 : 155 - 156 . ( 3 ) انظر : العروة الوثقى 1 : 598 ، م 14 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 7 : 156 .