مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

14

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

بطلان العبادة المجرّدة عن الإيمان والولاية ( « 1 » ) . وأمّا الروايات المتقدّمة - كصحيحة الفضلاء وغيرها - فلا دلالة فيها على صحّة العمل ، بل غاية ما تدلّ عليه عدم وجوب الإعادة . القول الثاني : أنّ عدم الإعادة تدلّ على صحّة العمل من حين الاستبصار أو تكشف عنها من حين العمل حيث يشتركان في أنّ العمل الصادر من المخالف إنّما يكون صحيحاً إذا تعقّبه الإيمان ( « 2 » ) . وذلك لتصريح الروايات - المتقدّمة - بعدم الإعادة ، وبأنّ المخالف مأجور على ما فعل ممّا هو ظاهر في تصحيح العمل وأنّه يجتزئ به شرعاً ، ومن هنا لا يجب عليه الإعادة أو القضاء . وأمّا الاستدلال بروايات اشتراط الولاية والإيمان في صحّة العمل فإنّه وإن كان تامّاً إلّا أنّه لا بدّ من تقييدها بالروايات المتقدّمة المصرّحة بعدم الإعادة ، وبالاجتزاء بالعمل إذا تعقّبه الإيمان . ودلالة بعض الروايات على التفضّل لا تنافي صحّة العمل وتماميّته . وأمّا ثمرة هذا البحث فقد تظهر في جواز نيابته عن المؤمن فيما يشترط فيه قصد القربة بناءً على صحّة أعماله وعدم جوازها بناءً على عدم صحّتها ، وأنّ السقوط تفضّل منه تعالى ( « 3 » ) . وأورد عليه بأنّ هذه الثمرة غير صحيحة ؛ لظهور النصوص الشرعيّة - التي خرجنا بها عن القواعد - في غير هذا المورد ( « 4 » ) . 3 - حكم الحجّ بعد الاستبصار : اختلف الفقهاء في وجوب إعادة الحجّ على المخالف إذا استبصر على أقوال : الأوّل : وجوب الإعادة مطلقاً ، سواء أتى به صحيحاً أو فاسداً عندنا أو عندهم . ونسب هذا القول إلى ابن الجنيد ( « 5 » ) ، واختاره ابن البرّاج ( « 6 » ) .

--> ( 1 ) انظر : الوسائل 1 : 118 ، ب 29 من مقدّمة العبادات . ( 2 ) المعتبر 2 : 766 . التذكرة 7 : 111 . الدروس 1 : 319 . جامع المقاصد 3 : 141 . مشارق الشموس 2 : 392 . جواهر الكلام 17 : 306 . وانظر : 3 : 39 - 40 . ( 3 ) المدارك 7 : 110 - 111 . كشف اللثام 1 : 297 . الحدائق 14 : 240 . ( 4 ) جواهر الكلام 17 : 357 . ( 5 ) نسبه إليه في المختلف 4 : 46 . ( 6 ) المهذب 1 : 268 .