مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

115

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

غسل الحيض كما يظهر من ملاحظة نظائره من النصوص ، ولو سلّم أنّ المراد به غسل الاستحاضة فالإجماع على عدم وجوب الغسل لكلّ صلاة لا يصلح قرينةً على صرف ظهور الخبر في وجوب الوضوء لكلّ صلاة ، مع أنّه يمكن أن يكون الإجماع قرينةً على حمل الغسل على غسل الحيض أو تعلّق الظرف بالفعل الثاني لا غير ( « 1 » ) . وثانياً : بأنّ دلالة المرسل على وجوب الوضوء في الكثيرة ليست بالصراحة بل بالظهور والإطلاق ، فحاله حال بقيّة الأدلّة التي يقتضي إطلاقها وجوب الوضوء على المستحاضة بالاستحاضة الكثيرة ، وهذا الإطلاق يخصّص بما دلّ على نفي وجوب الوضوء في الكثيرة ، كصحيح معاوية بن عمّار ( « 2 » ) فإنّه يدلّ على أنّ المستحاضة إن ثقب دمها الكرسف وجبت الأغسال الثلاثة عليها ، وإن لم يثقب الكرسف وجب عليها أن تتوضّأ لكلّ صلاة ، وبما أنّ التفصيل قاطع للشركة فيستفاد من الشرطيّة الأولى أنّه إذا كان الدم ثاقباً لا يجب عليها الوضوء بل يجب عليها الأغسال الثلاثة فقط . نعم ، لا بدّ من تقييدها بما إذا تجاوز ؛ لدلالة أخبار الاستحاضة المتوسّطة بأنّه إذا لم يتجاوز الدم يجب عليها غسل واحد مع الوضوء لكلّ صلاة . ومثل هذا الصحيح موثّق سماعة المتقدّم حيث فصّل بين الدم الثاقب المتجاوز فأوجب فيه أغسالًا ثلاثة ، وبين الدم الثاقب غير المتجاوز فأوجب فيه غسلًا واحداً مع الوضوء لكلّ صلاة ، وهذا التفصيل دالّ على أنّ المرأة عند ثقب دمها الكرسف وتجاوزه غير مكلّفة بالوضوء . وهكذا يظهر أنّه لا مجال للتمسّك بإطلاق المرسل لإثبات وجوب الوضوء في الكثيرة ؛ لأنّه يقيّد بمدلول هذين الخبرين . وأمّا دعوى أنّ المرسل صريح في وجوب الوضوء في الكثيرة للسؤال والجواب فمردودة ؛ لأنّ الظاهر من الجواب إرادة وجوب الصلاة عليها في أيّام استحاضتها في مقابل وجوب قعودها عن

--> ( 1 ) مستمسك العروة 3 : 392 . ( 2 ) الوسائل 2 : 371 ، ب 1 من الاستحاضة ، ح 1 .