مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

103

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

إلّا أنّ تلك الطائفة الآمرة بالوضوء في المتوسّطة والقليلة معارضة بصحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج قال : سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن امرأة نفست فمكثت ثلاثين يوماً أو أكثر ثمّ طهرت وصلّت ثمّ رأت دماً أو صفرةً ؟ قال : « إن كانت صفرة فلتغتسل ولتصلّ ولا تمسك عن الصلاة » ( « 1 » ) . فإنّها تدلّ على وجوب الغسل مع الصفرة من غير تقييده بالمرّة الواحدة أو بثلاث مرّات ولا بشيء من أقسام الاستحاضة ، والنسبة بينهما عموم من وجه ؛ لأنّ الصحيحة المذكورة وإن كانت مطلقة ، إلّا أنّه لا بدّ من إخراج المستحاضة القليلة عن إطلاقها ؛ وذلك للقرينة المتقدّمة الدالّة على أنّ الصفرة لا يحتمل أن يكون حكمها أشدّ من الأحمر ، وقد تقدّم أنّ الاستحاضة القليلة في الدم الأحمر لم تكن موجبة للاغتسال فكيف بالاستحاضة في الدم الأصفر ؟ ! فالصحيحة تختصّ بالاستحاضة الكبيرة والمتوسّطة ، كما أنّ الأخبار الدالّة على الوضوء مختصّة بالمتوسّطة والقليلة ، فالاستحاضة المتوسّطة بالأصفر تكون مورداً للتعارض بين الروايتين ، فإنّ الصحيحة تدلّ على وجوب الغسل فيها ، والطائفة الثانية تدلّ على وجوب الوضوء فيها . فإن أمكن الجمع بينهما بالأخذ بكلتا الطائفتين أخذ بهما ووجب الغسل والوضوء في المتوسّطة إن كان الدم أصفر كما هو مسلك المشهور ، وتكون النتيجة بعد الجمع بين الأخبار وجوب الأغسال الثلاثة في الاستحاضة الكثيرة ، ووجوب الغسل الواحد والوضوء في المتوسّطة ، ووجوب الوضوء خاصّة في القليلة . وإن لم يمكن الجمع بينهما - نظراً إلى أنّ الصحيحة تدلّ على جواز الاقتصار على الغسل في صحّة الصلاة وإن لم تتوضّأ ، والطائفة الثانية تدلّ على جواز الاقتصار على الوضوء فحسب وإن لم تغتسل - فلا مناص من الحكم بتساقطهما ؛ لأنّا نرجع بعد تعارضهما بالإطلاق وتساقطهما إلى صحيحة معاوية بن عمّار المتقدّمة بعد تقييدها بصحيحة زرارة المتقدّمة .

--> ( 1 ) الوسائل 2 : 393 ، ب 5 من النفاس ، ح 2 .