مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

104

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

وهما تدلّان على أنّ العبرة في الاستحاضة بكمّيّة الدم لا بكيفيّته من الحمرة والصفرة ، فإذا ثقب الكرسف مع التجاوز - أي كان كثيراً سواء كان أحمر أو أصفر - ففيها الأغسال الثلاثة ، وإذا ثقب من غير تجاوز ففيها غسل واحد ، وإذا لم يثقب ففيها وضوء واحد ، وأنّ الروايتين لا معارض لهما بعد تساقط الطائفتين المتقدّمتين بالتعارض ، ونتيجة ذلك صحّة مذهب المشهور ( « 1 » ) . وأمّا القول بأنّ الاستحاضة تكون موجبة للغسل مطلقاً فهو ما ذهب إليه بعض الفقهاء - كما تقدّم - ومستنده في ذلك مدلول الروايات والأخبار في هذا الباب فإنّه قال : « [ إنّ محصّل الروايات في الباب ] أنّ الدم إذا تبيّن خروجه فعليها الغسل وهو [ / خروج الدم ] - [ خ ] حال وضع الكرسف - بالنفوذ والثقب والغمس و - في حال إلقاء الكرسف - بالسيلان ، والأمر بالوضوء مع عدم النفوذ والثقب مرجعه إلى الاستغناء عن الغسل مع عدم تبيّن الخروج ، فالصلاة لا بدّ فيها من أحد أمرين : الغسل أو الوضوء ، فإرجاع أمرها إلى الوضوء لكلّ صلاة تصريح بعدم وجوب الغسل ، وأنّها ما لم تعلم بالخروج فهي بحكم الطاهر . هذا مفاد ما دلّ على الوضوء مع عدم الثقب . وأمّا ما دلّ على أنّ عليها غسلًا واحداً للفجر خاصّة أو في اليوم والليلة فمرجعه إلى أنّ الدم إذا خرج ثمّ احتشت وتعصّبت وتلجّمت واستثفرت - أي استوثقت من نفسها كما هو صريح بعض الأخبار - ولم تر دماً بعد ذلك فليس عليها إلّا غسل واحد لذلك الخروج المفروض ، فإنّها استمرّ بها الدم ، فالغالب إلقاء الكرسف في أوّل اليوم لقضاء الحاجة . وأمّا إذا كان الدم صبيباً لا يرقأ - أي أنّ الاستيثاق بالوجوه المذكورة لم يمنع من الخروج - فلا بدّ لكلّ صلاة من غسل إلّا مع الجمع ، فإنّه يكتفى حينئذٍ بغسل واحد توسعة وإرفاقاً » ( « 2 » ) . ثمّ تعرّض لروايات الباب وفصّل الكلام في مدلول كلّ منها ، كما تعرّض إلى

--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 7 : 60 - 68 . ( 2 ) ودائع النبوة ( الطهراني ) 2 : 344 .