مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

102

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

ثمّ إنّه على تقدير تسليم دلالة الأخبار المتقدّمة المتضمّنة لعنوان الصفرة على تأثير الحمرة والصفرة في اختلاف الحكم وكونها بصدد بيان الضابطة على أساس الكيفيّة لا الكمّيّة ، وقلنا بعدم تماميّة الجمع المذكور ؛ لضعف سند خبر ابن مسلم ، فالطائفتان المتقدّمتان تتعارضان بالتباين كما تقدّم ؛ لأنّ إحداهما تدلّ على وجوب الأغسال الثلاثة مع الصفرة مطلقاً ، والأخرى تدلّ على وجوب الوضوء معها مطلقاً . وقيل في علاج التعارض : إنّ الطائفتين وان كانتا متعارضتين بالتباين كما مرّ ، إلّا أنّ الطائفة الأولى الدالّة على وجوب الاغتسال مع الصفرة لا بدّ من حملها على ما إذا كانت الاستحاضة - أي الدم الأصفر - كثيرةً بحسب الاصطلاح بأن ثقبت الكرسف وتجاوزت عنه ؛ إذ لو كانت قليلة - أي غير ثاقبة أصلًا - لا يحتمل كونها موجبةً للأغسال الثلاثة ؛ لأنّ الصفرة لا تزيد على الدم الأحمر ، والدم الأحمر غير الثاقب - أي الاستحاضة القليلة - لا توجب الأغسال الثلاثة فكيف توجبها الصفرة ؟ ! وكذا الحال في الدم الأصفر - أي الاستحاضة المتوسّطة بحسب الاصطلاح على مسلك المحقّق الخراساني - لأنّها على مسلكه لو كان دمها أحمر لم تكن موجبة للأغسال الثلاثة فكيف تكون الاستحاضة مع الصفرة موجبة للأغسال الثلاثة ؟ ! فهذه القرينة الخارجيّة - أعني العلم بعدم كون الدم الأصفر أشدّ من الدم الأحمر بحسب الحكم - توجب اختصاص الأخبار الآمرة بالأغسال الثلاثة بالكبيرة - أي الصفرة فيما إذا كانت كثيرةً بحسب الاصطلاح - ومعه تنقلب النسبة من التباين إلى العموم المطلق . فالطائفة الثانية تدلّ على وجوب الوضوء مع الصفرة في جميع الأقسام الثلاثة المتقدّمة ، والطائفة الأولى تدلّ على وجوب الغسل في الدم الأصفر الكثير ، ومعه فالقاعدة تقتضي تخصيص الأولى بالثانية والحكم في المستحاضة الكثيرة عند الصفرة بوجوب الأغسال الثلاثة ، وأمّا في المتوسّطة والقليلة فيجب فيهما الوضوء .