مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

78

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

أخبار الأرش ، وعلى هذا فإن قلنا : إنّ العين هنا مضمونة على البائع يحكم بضمانه لها ، بمعنى أنّ المعاملة تنفسخ ويأخذ المشتري الثمن من البائع ويأخذ البائع العين من المشتري وإن لم يكن مالًا ، بل وإن لم يكن ملكاً أيضاً بحيث خرجت عن الإضافة الماليّة والملكيّة ، لا أنّ المشتري يأخذ الأرش وتبقى العين تحت يده أيضاً كما هو مقتضى قانون أخذ الأرش ، فالضمان هنا ليس ضمان أرش ، بل ضمان خاصّ أجنبيّ عن الأرش ، ويفترق عنه بانفساخ العقد ورجوع العين إلى ملك البائع إن كانت إضافة الملكيّة باقية ، وإلّا فتكون متعلّقة لحقه ( « 1 » ) . ثمّ ذكر قدس سره صورة أخرى لإمكان تصوير الأرش المستوعب ، وهي ما إذا اشترى متاعاً أو عبداً وظهر معيباً بحيث لو أصلح كان مصرفه أكثر من أصل قيمته ، فيكون الأرش في مثل ذلك أكثر من قيمة أصل المعيب . وناقش فيه بأنّ العين في مثل ذلك أيضاً لا تسقط عن الماليّة بالكلّية ، بل هي باقية على ماليّتها بمقدارها ، فإنّها تقوّم صحيحة ومعيبة فعلًا ، ويؤخذ نسبة التفاوت ما بينهما من الثمن ، لا أنّ مجموع قيمة الصحيح يؤخذ من البائع حتى يكون مستوعباً ( « 2 » ) . 11 - كيفية تقدير الأرش : يعرف الأرش بمعرفة قيمتي الصحيح والمعيب ليعرف التفاوت بينهما فيؤخذ بنسبة ذلك التفاوت من الثمن ( « 3 » ) ، وذلك كما لو اشترى متاعاً بتسعين ديناراً وكانت قيمته السوقيّة صحيحاً مائة وعشرين ديناراً ومعيباً ثمانين ديناراً فالتفاوت أربعون ديناراً أي الثلث ، فتؤخذ هذه النسبة من القيمة المعاوضيّة التي هي تسعون ديناراً في الفرض وثلثها ثلاثون ، فيؤخذ من الثمن ثلاثون ديناراً وهو الأرش . هذا فيما إذا كانت القيمة معلومة ، وأمّا مع الجهل بها فلا بدّ من الرجوع إلى العارف

--> ( 1 ) مصباح الفقاهة 7 : 282 - 283 . ( 2 ) مصباح الفقاهة 7 : 283 . ( 3 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 403 . البيع ( الخميني ) 5 : 136 . وفي عبارات بعض الفقهاء أنّ طريق معرفته أن يقوّم المبيع صحيحاً ومعيباً ، وينظر في نسبة النقيصة فيؤخذ من الثمن بنسبتها ، أو ما يقرب من ذلك . انظر : الروضة 3 : 474 . مفتاح الكرامة 4 : 632 . جواهر الكلام 23 : 288 .