مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

79

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

بها ( « 1 » ) ، وهذا كلّه واضح لا كلام فيه بين الفقهاء . إنّما الكلام في صفات المقوّم ، والحكم في صورة اختلاف المقوّمين ، وصورة تعذّر التقويم ، وغير ذلك ، والتفصيل كالتالي : أ - شروط المقوّم : وقع الكلام بين الفقهاء في أنّه هل يشترط في المقوّم الذي يرجع إليه في معرفة الأرش ما يشترط في الشهادة من العدالة والتعدّد وغير ذلك أم لا ؟ ومردّ ذلك إلى الاختلاف في أنّ التقويم من باب الشهادة أم من باب قول أهل الخبرة . ظاهر بعض الفقهاء ومنهم الشهيد في الدروس اعتبار شروط الشهادة ، حيث قال : « ويشترط في المقوّم العدالة والمعرفة والتعدّد والذكورة وارتفاع التهمة » ( « 2 » ) . وعلّق عليه المحقّق النجفي : بأنّه - مع ابتنائه على أنّ التقويم من باب الشهادة - لا يخلو بعضها عن نظر ، خصوصاً مع تعذّرها وانحصار المقوّمين في فاقديها ( « 3 » ) . وممّن ذهب إلى عدم اعتبار تلك الشروط السيد اليزدي في حاشيته على المكاسب ؛ لمنع كون التقويم من باب الشهادة ؛ إذ لا فرق بين الخبر والشهادة عنده قدس سره ، إلّا باعتبار التعدّد وعدمه ، فكلّ مورد يعتبر فيه التعدّد فهو من باب الشهادة ، ومقتضى الأصل كفاية الواحد في كلّ مقام ، خرج ما خرج ؛ وذلك لعموم ما دلّ على حجّية خبر العادل حتى في الموضوعات ( « 4 » ) . وقسّم الشيخ الأنصاري المقوّم إلى ثلاثة أقسام ( « 5 » ) : الأوّل : أن يخبر عن القيمة المتعارفة المعلومة المضبوطة عند أهل البلد ، أو أهل الخبرة منهم لهذا المبيع المعيّن أو لمثله في الصفات المقصودة ، كمن يخبر بأنّ هذه

--> ( 1 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 403 . البيع ( الخميني ) 5 : 136 . مصباح الفقاهة 7 : 285 . ( 2 ) الدروس 3 : 288 . بل صرّح بذلك المحقّق الثاني في جامع المقاصد 4 : 336 . والسيد العاملي في مفتاح الكرامة 4 : 634 . وهو ظاهر السيد الحكيم في المنهاج 2 : 57 ، م 58 ، حيث أفتى باعتبار التعدّد والعدالة . وكذا السيد الاصفهاني في وسيلة النجاة 1 : 407 ، م 36 . وإن قال : « وفي الاكتفاء بقول العدل الواحد وجه » . ( 3 ) جواهر الكلام 23 : 290 . ( 4 ) حاشية المكاسب 3 : 231 . ( 5 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 403 .