مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
75
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
ذلك أو يدلّ عليه أنّه يجوز للمشتري العالم بالحال أن يشتري العبد الكذائي ، مع أنّه حينئذٍ لا يرجع على البائع بالأرش ( « 1 » ) . هذا مضافاً إلى أنّ الأرش غرامة لا نفس الثمن ، فلا مانع من الصحّة ( « 2 » ) . هذا ، وقد ذهب السيدان الخوئي والخميني إلى عدم ثبوت الأرش المستغرق ، ولكن لا لما ذكره الشيخ الأنصاري من استلزامه عدم بقاء الماليّة للمبيع ، وإنّما لعدم الدليل على ذلك . قال السيد الخوئي - ما محصّله - : عدم ثبوت الأرش في العيب المستغرق هو المتعيّن ، والوجه في ذلك أنّا وإن لم نعتبر الماليّة في المبيع ، إلّا أنّ المستفاد من أخبار الأرش هو ردّ مقدار من الثمن ، وذلك لا يعلم إلّا بتقييم أهل الخبرة ، ومن الواضح أنّه لا يتحقّق إلّا في الأشياء التي هي أموال في نظر العقلاء ، فإنّ غير الأموال لا قيمة لها عند العقلاء ، فيكون مورد الأرش بحسب الأخبار هي الأموال ، وعلى هذا فكلّما ينقص من المال بحسب العيب فلا بدّ وأن يبقى للمعيب شيء من الثمن ، فإنّ المفروض هو ملاحظة التفاوت بحسب هذه المعاملة لا بحسب القيمة الواقعيّة ، وعلى هذا فلا يعقل أن يكون الأرش مستوعباً لجميع الثمن ( « 3 » ) . وقال السيد الخميني - ما ملخّصه أيضاً - : إنّ القوم أتعبوا أنفسهم الزكيّة في تصوير الأرش المستوعب لجميع الثمن ، وغفلوا عمّا هو مقتضى الأدلّة ، ومن الواضح أنّه لا نتيجة لتصوير الصغرى ولا وقع لإثباتها ما لم تتمّ كبرى الحكم . والتحقيق : عدم الدليل على ثبوت الأرش المستوعب ، لا بحسب البناء العقلائي إن قلنا بأنّ ثبوت الأرش حكم عقلائي ، ولا بحسب الأدلّة الشرعيّة التعبّدية بناءً على أنّ ثبوته تعبّدي شرعي . أمّا بحسب بناء العقلاء فلأنّه لا ينبغي الإشكال في أنّه لا بناء منهم على أصل الأرش بالنسبة إلى العيب الحادث في زمان الخيار ، فكيف بالمستوعب منه ؟ ! كما أنّه يشكل ثبوت بنائهم على أصل الأرش في العيب الحادث قبل القبض .
--> ( 1 ) انظر : حاشية المكاسب ( الآخوند ) : 233 . حاشية المكاسب ( اليزدي ) 3 : 229 - 230 . حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) 5 : 85 . ( 2 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) 3 : 230 . ( 3 ) مصباح الفقاهة 7 : 277 - 278 .