مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
76
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
وأمّا في المقارن فأصل ثبوت الأرش وإن كان عقلائيّاً ، لكنّه لم يثبت منهم بناء على ذلك في المستغرق منه فإنّه نادر الاتّفاق في الغاية ، وفي مثله لا طريق إلى إثبات بنائهم ، مع أنّ الظاهر بُعد التزامهم مع الاستيعاب بأخذ تمام الثمن ونفس المعيب ، بل لا يبعد في مثله الحكم بانفساخ العقد أو بالردّ فقط . وأمّا بحسب الأدلّة الشرعيّة - بناءً على مسلك القوم من كون ثبوت الأرش بالتعبّد من الشرع - فلفقد الدليل على ثبوت المستوعب منه ، فالروايات لا دلالة لشيء منها على ثبوت المستوعب منه ، بل هي ظاهرة في غير المستوعب ، فلا دليل على ثبوت الأرش في العيب المستوعب في المقارن منه للعقد فضلًا عن غير المقارن ممّا يتفرّع ثبوت الأرش فيه على ثبوته في المقارن ، فعلى ذلك يكون التعرّض لتصوير المستوعب بلا وجه ( « 1 » ) . هذا ، ويظهر من العلّامة في جملة من كتبه القول بالأرش المستوعب في العيب المتقدّم على العقد ، حيث قال في مسألة بيع العبد الجاني : إنّ المشتري إذا كان جاهلًا له الفسخ أو الأرش ، فإن استوعبت الجناية القيمة فالأرش ثمنه أيضاً ، وإلّا فقدر الأرش ( « 2 » ) . فإنّ ظاهره إرادة أرش العيب واستغراقه لتمام ثمنه ، غاية الأمر بناءً على أنّ الأرش غرامة لا يتعيّن في عين الثمن ويكون المراد ما يوازي ثمنه ، وبناءً على أنّ الأرش جزء من الثمن يتعيّن بعينه كان الأرش بعينه تمام الثمن ( « 3 » ) . وأورد عليه الشيخ الأنصاري بأنّ العبد المتعلّق برقبته حقّ للمجنيّ عليه يستوعب قيمته ، إمّا أن يكون له قيمة تبذل بإزائه أو لا ، وعلى الأوّل فلا بدّ أن يبقى شيء من الثمن للبائع بإزائه فلا يرجع بجميع الثمن عليه ، وعلى الثاني فينبغي بطلان البيع ( « 4 » ) . وأجيب عنه ( « 5 » ) بما عرفت من أنّ تعلّق
--> ( 1 ) البيع 5 : 134 - 135 . ( 2 ) القواعد 2 : 76 . التذكرة 10 : 44 ، و 11 : 206 . التحرير 2 : 280 - 281 ، 378 - 379 . وقد نقل الشيخ الأنصاري في المكاسب ( 5 : 399 - 401 ) نصّ عباراته في الكتب المذكورة . ( 3 ) انظر : حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) 5 : 88 . مصباح الفقاهة 7 : 284 . وفي عبارات العلّامة احتمالات أخرى ذكرها الاصفهاني . ( 4 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 402 . ( 5 ) انظر : حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) 5 : 83 - 85 . حاشية المكاسب ( اليزدي ) 3 : 229 .