مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

74

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

فلا إشكال في أنّ الأداء من غيرهما يحتاج إلى الرضا ، كما لا إشكال في أنّ المؤدّى حينئذٍ ليس نفس الأرش بل بدله ( « 1 » ) . ثمّ إنّ السيد الخوئي اعتبر ذلك معاملة جديدة وتجارة أخرى عن تراض ( « 2 » ) ، بينما ذهب السيد الخميني إلى أنّه لا يلزم من كون الشيء بدلًا عن شيء بالتراضي أن يقع المعاوضة بينهما ، فلمن له حقّ التغريم الرضا بغيرهما بدلًا منهما من دون أن يرجع ذلك إلى المبادلة بينهما ( « 3 » ) . 10 - استغراق الأرش لجميع الثمن : وقع الكلام في إمكان استغراق الأرش لجميع الثمن ، تارة في أرش العيب المقارن للعقد ، وأخرى في أرش العيب العارض قبل القبض أو في زمان الخيار المضمون على البائع . أمّا في الصورة الأولى - أي صورة ورود العقد على المعيب والذي هو محلّ الكلام هنا - فقد ذهب الشيخ الأنصاري إلى عدم معقوليّة أن يكون الأرش مستغرقاً للثمن ؛ لأنّ المعيب إن لم يكن ممّا يتموّل ويبذل في مقابله شيء من المال بطل بيعه ، وإلّا فلا بدّ من أن يبقى له من الثمن قسط ( « 4 » ) . إلّا أنّ بعض المحشّين فصّل بين ما إذا كان العيب خارجيّاً وممّا يخرج المعيب عن الماليّة كذهاب الحموضة عن الخلّ ، أو كذهاب رائحة ماء الورد رأساً بحيث كان بلا فائدة أصلًا . وكذا إذا أوجب سلب الملكيّة مع بقاء حقّ الاختصاص كالخلّ المنقلب خمراً ، ففي مثل ذلك يتمّ ما ذكره الشيخ من لزوم بطلان البيع من الأوّل ؛ إذ يعتبر في صحّة البيع الماليّة ، وبين ما إذا كان العيب اعتباريّاً كما لو كان حقّاً تعلّق بالمبيع كحقّ الجناية الموجب للاسترقاق أو القصاص أو الدية الكاملة ، فلا وجه للبطلان ؛ إذ وجه البطلان مع استيعاب الأرش للقيمة ليس إلّا السقوط عن الماليّة ، وهو غير متحقّق في المقام ؛ ضرورة أنّ تعلّق حقّ الجناية - مثلًا - لا يوجب سقوط الجاني عن الماليّة ، ويؤيّد

--> ( 1 ) البيع 5 : 133 . مصباح الفقاهة 7 : 277 . بل في الأوّل : أنّ ما ذكره الاصفهاني خارج عن المقصود وعن مسار الفقه ، ولم يأت بشيء يدفع الإشكال . ( 2 ) مصباح الفقاهة 7 : 277 . ( 3 ) البيع 5 : 133 - 134 . ( 4 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 398 .