مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

69

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

يكون المجرور - أي : من ثمن ذلك - متعلّقاً بقوله عليه السلام : « نقص » ، فيدلّ على أنّ الذي يجب دفعه مقدار مساوٍ لما نقص من الثمن ، وعليه فليس فيها ما يصلح لتقييد الإطلاق ، بل مقتضى إطلاقها عدم الفرق بين الردّ من الثمن وغيره ، ويحتمل أن يكون المجرور متعلّقاً بقوله عليه السلام « يردّ » ، وعليه وإن كانت توهم لزوم الردّ من الثمن إلّا أنّ الظاهر أنّه تعبير جارٍ على طبق التعابير العرفيّة ؛ إذ العرف إذا قال : ( ارجع إلى ثمنك ) لا يقصد به خصوص ما أدّى إلى البائع ، بل المراد الرجوع إلى مقداره كان من عينه أم لا ( « 1 » ) . وأمّا ما في رواية ابن سنان فالظاهر منه أنّ الثمن فرض كلّياً على ذمّة المشتري كما هو الغالب ، فلا يجب حينئذٍ أداء الثمن ثمّ الرجوع بقدر العيب ، بل يضع عن الثمن بقدره ويدفع الباقي إلى البائع ، وعليه فالدلالة على الوضع من الثمن تكون لخصوصيّة المورد لا لخصوصيّة في الثمن ( « 2 » ) . ثمّ إنّه بعد كون الغالب كون الثمن كلّياً يصحّ أن يقال : يضع له من الثمن بقدر العيب وإن كان الثمن شخصيّاً ، وحينئذٍ وإن كان له ما يطلبه البائع من المشتري عيناً شخصيّة ، ويجوز للمشتري أن يدفعه إلى البائع ثمّ يطلب منه حقّه ، ولكن لا يجب عليه ذلك ، بل له أن يطبّق الكلّي الذي يطلب من البائع على هذا الشخص المعيّن الخارجي ( « 3 » ) . لكن ناقش فيه المحقّق الاصفهاني بأنّه : « إنّما يسلم ذلك [ / أنّ الغالب كون الثمن كلّياً فيحتسب الأرش على البائع عند أداء الثمن ] فيما إذا اطّلع على العيب بعد العقد وموقع أداء الثمن ، لا فيما إذا اطّلع على العيب بعد التصرّف بالوطء ، فإنّه بعد أداء الثمن غالباً » ( « 4 » ) . القول الثاني : تعيّنه بعين بعض الثمن بناءً على كون الأرش مضموناً ضماناً معاملياً في قبال وصف الصحة على القاعدة ، وقد استظهره الشيخ الأنصاري ( « 5 » ) من تعريف الأرش في كلام الأكثر بأنّه

--> ( 1 ) انظر : البيع ( الخميني ) 5 : 131 . ( 2 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 397 . البيع ( الخميني ) 5 : 131 . ( 3 ) مصباح الفقاهة 7 : 276 . ( 4 ) حاشية المكاسب 5 : 79 . ( 5 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 395 .