مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

70

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

جزء من الثمن ( « 1 » ) ، ومال إليه السيد اليزدي ، بل ظاهره اختياره مع مطالبة المشتري مدّعياً أنّه المستفاد من ملاحظة الأخبار ، رافضاً دعوى كون التعبير فيها مبنيّاً على المسامحة ، أو على أنّ الغالب كون الثمن من النقدين ، فيكون الردّ باعتبار النوع لا الشخص ، مؤيّداً بإمكان القول بمساعدة الاعتبار له ؛ إذ هو وإن كان من باب الغرامة ، إلّا أنّه إذا فرض بقاء عين ما اغترمه المشتري تعيّن دفعه في مقام التغريم ، نظير ما يقال في باب القرض : إنّه لو طالب المقرض عين ماله وكان موجوداً وجب دفعه إليه في مقام الأداء ، وإن كان ملكاً للمقترض ؛ لأنّه أقرب من المثل والقيمة إلى ذلك الشيء ( « 2 » ) . واختار هذا القول المامقاني في مناهج المتّقين ( « 3 » ) . وقد عرفت أجوبة هذا الاستدلال ممّا تقدّم في وجه القول الأوّل . 9 - تعيّن الأرش من النقدين : بعد البناء على أنّ الأرش لا يجب دفعه من عين الثمن وقع الكلام لدى الفقهاء في أنّه هل يتعيّن دفعه من النقدين أم لا ؟ صرّح من تعرّض للمسألة منهم بلزوم كونه من النقدين ؛ لكبرى أنّ الأصل في ضمان المضمونات أن يكون بالنقدين ، والمسألة من صغرياتها . نعم ، استظهر من عبارة العلّامة في القواعد والتحرير وكذا الشهيد في الدروس في باب الصرف عدم تعيّنه منهما كما سيأتي . قال الشيخ الأنصاري : « ثمّ على المختار من عدم تعيّنه من عين الثمن ، فالظاهر تعيّنه من النقدين ؛ لأنّهما الأصل في ضمان المضمونات ، إلّا أن يتراضى

--> ( 1 ) يمكن أن يكون مرادهم إثبات أنّ المضمون وصف الصحّة بما يخصّه من الثمن ، لا قيمة العيب كلّها كما ذهب إليه بعض العامّة ، وليس مرادهم تعيّن المخرجيّة من عين الثمن ، كما ذكر العاملي في مفتاح الكرامة ( 4 : 631 - 632 ) في شرحه لتعريف العلّامة : الأرش بأنّه بجزء من الثمن نسبته إليه كنسبة نقص قيمة المعيب عن الصحيح . وممّا يؤيّد ذلك أنّه قدس سره ذهب بعد ذلك إلى أنّه لا يتعيّن حقّ المشتري في الثمن ؛ لأنّه غرامة . وكذا العلّامة في التذكرة ( 11 : 110 - 111 ) عرّف الأرش بذلك ، ثمّ ذهب إلى أنّه لا يتعيّن حقّ المشتري فيه ؛ لأنّه غرامة لحقته ، كما تقدّمت الإشارة إلى ذلك . ( 2 ) حاشية المكاسب 3 : 227 . ( 3 ) مناهج المتقين : 237 ، حيث قال : « ولمستحقّ الأرش مطالبة صاحبه بعين بعض الثمن مع إمكان دفعه إليه ، وليس لمن عليه إلزامه بالبدل ، إلّا مع تعذّر عينه على الأظهر » .