مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
491
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
إلى الاستبراء ، بل يجوز تزويجها ووطؤها بلا فصل » ( « 1 » ) . واستدلّ له ( « 2 » ) بالخبرين حملًا لهما على الاستحباب ؛ لضعفهما بإعراض المشهور عنهما بل في نفسهما ، فإنّ الثاني منهما مرسل ، مع وجود المطلقات الدالّة على جواز تزويج الزانية . وفصّل السيد الخوئي في مباني العروة بين الزاني وغيره ، فأوجب الاستبراء على الزاني ؛ لموثّقة إسحاق بن جرير ؛ لأنّها غير مبتلاة بالمعارض فيتعيّن العمل بها ، والقول بلزوم الاستبراء عليه دون غيره ، محتملًا أن يكون الفرق بينهما يكمن في أنّه إذا كان من يريد التزويج غير الزاني فلا اشتباه في أمر الولد ، حيث إنّه وإن كان يحتمل خلقه من ماء كلّ منهما ، إلّا أنّه لمّا لم يكن للعاهر غير الحجر فلا أثر للعدّة ، فإنّه يلحق الولد بالزوج بلا كلام . وهذا بخلاف ما لو كان من يريد التزويج منها هو الزاني نفسه ، حيث إنّ الولد ولده على كلّ تقدير ، غاية الأمر أنّه لا يعلم كونه من حلال أو حرام ، فيكون للاعتداد أثر واضح ؛ إذ به يميّز الحلال من الحرام ( « 3 » ) . وعليه أفتى قدس سره في رسالته العمليّة حيث قال : « لا عدّة على المزنيّ بها من الزنا إن كانت حرّة ، ولا استبراء عليها إن كانت أمة ، فيجوز لزوجها أن يطأها ، ويجوز التزويج بها للزاني وغيره ، لكنّ الأحوط لزوماً أن لا يتزوّج بها الزاني إلّا بعد استبرائها بحيضة » ( « 4 » ) . 5 - موارد سقوط الاستبراء : أ - إخبار البائع الثقة بالاستبراء أو عدم الوطء : يسقط الاستبراء إذا أخبر البائع بالاستبراء أو عدم الوطء وكان ثقة على المشهور ( « 5 » ) ، بل ظاهر الغنية الإجماع عليه ( « 6 » ) . خلافاً لابن إدريس فأوجب الاستبراء وإن أخبر به الثقة ( « 7 » ) ، وتبعه
--> ( 1 ) العروة الوثقى 5 : 532 ، م 17 . ( 2 ) مستمسك العروة 14 : 154 - 155 . مهذّب الأحكام 24 : 111 . ( 3 ) مباني العروة ( النكاح ) 1 : 274 - 275 . ( 4 ) المنهاج ( الخوئي ) 2 : 302 ، م 1471 . ( 5 ) الحدائق 19 : 435 . جواهر الكلام 24 : 202 . العروة الوثقى 6 : 145 ، م 6 . ( 6 ) الغنية : 360 . ( 7 ) السرائر 2 : 346 ، 634 .