مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

457

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

ذلك خبر شرحبيل الكندي ومرسل يونس ( « 1 » ) . وقال السيد الخميني - ما نصّه - : « وهما [ مرسلة يونس ورواية شرحبيل ] - مع ضعفهما سنداً - لا تدلّان على وجوب الاختبار ، بل ظاهرتان في كيفيّة معرفة المرأة بطمثها وطهرها عند الشكّ فيهما ، ومثلهما موثّقة سماعة . . . وسؤاله وإن احتمل فيه أمران : أحدهما : السؤال عن الوظيفة الشرعيّة . وثانيهما : عن كيفيّة معرفتها بالطمث كما في رواية الكندي ، بل الاحتمال الأوّل أقربهما ، لكن يظهر من الجواب أنّ مقصوده كان معرفة الطمث ، فإنّ قوله : « فإذا كان ثمّة من الدم مثل رأس الذباب خرج » هو الجواب عن سؤاله ، وهو مناسب للاحتمال الثاني . وبالجملة : أنّ جوابه إنّما يكون عن أمر تكويني ، إلّا أن يقال : إنّه مقدّمة للأمر الشرعي والوظيفة ، وهو كما ترى ، فلا تدلّ الموثّقة على المطلوب بوجه . ومنه يظهر الحال في دلالة ما عن الفقه الرضوي مع الغضّ عن سنده ، فالعمدة هي صحيحة ابن مسلم مع تأيّدها بدعوى الشهرة وعدم الخلاف » ( « 2 » ) . ولكن ظاهر الفقيه الهمداني اختصاص المناقشة الدلاليّة المذكورة بمرسلة يونس ورواية شرحبيل ، وعدم قصور الموثّقة عن إفادة الوجوب ، وكذا الرضوي لو اغمض عن سنده وقيل بانجباره ( « 3 » ) . ومن كلّ ذلك يتّضح أنّ العمدة في المقام هي الصحيحة والموثّقة ، أو الصحيحة خاصّة . هذا ، ولكنّ الشيخ الأنصاري استشكل في استفادة الوجوب من هذه الأخبار أجمع لولا فتوى الأصحاب محتملًا أن يكون الأمر فيها للإرشاد ؛ لئلّا يظهر الدم فيقع الغسل وما يترتّب عليه لغواً ؛ وذلك لأنّ بعضها كصحيحة محمّد بن مسلم مسوق لبيان وجوب ذلك عند إرادة الاغتسال ؛ لئلّا يظهر الدم فيلغو الغسل ، وبعضها مسوق لبيان كيفيّة استعلام براءة الرحم من غير تعرّض لوجوبه ( « 4 » ) . وردّه السيد الخوئي بأنّ صحيحة محمّد ابن مسلم وإن لم يمكن استفادة الوجوب النفسي منها ، إلّا أنّ دعوى دلالتها على الوجوب الشرطي بمكان من الإمكان حيث علّقت وجوب الاستبراء على إرادة الاغتسال ، فيمكن أن يدّعى أنّ ظاهرها كون الاستبراء شرطاً أو قيداً في الاغتسال ، فإنّ التعبير عن الوجوب الشرطي بذلك أمرٌ متعارف ، كما في قوله تعالى : « إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ » ( « 5 » ) ، فليكن الحال في المقام أيضاً كذلك ، على أنّ القائل بالوجوب النفسي في الاستبراء صريحاً غير معلوم ، فمراد القائل بالوجوب إنّما هو الوجوب الشرطي ، وقد عرفت أنّ الصحيحة يمكن

--> ( 1 ) انظر : مستمسك العروة 3 : 257 . ( 2 ) الطهارة ( الخميني ) 1 : 183 - 185 . ( 3 ) مصباح الفقيه 4 : 90 ، فإنّه - بعد أن نقل الروايات التي استدلّ بها للوجوب ، مضافاً إلى صحيحة محمّد بن مسلم - قال : « وفي الاستدلال بما عدا الموثّقة لإثبات المطلوب نظر ، وأمّا الموثّقة فالإنصاف عدم قصورها عن إفادة الوجوب سنداً ودلالةً ، كما أنّه لا قصور في الرضوي أيضاً من حيث الدلالة لو اغمض عن سنده أو قيل بانجباره بالشهرة وعدم نقل الخلاف في المسألة » . ( 4 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 337 - 338 . ( 5 ) المائدة : 6 .